فهرس الكتاب

الصفحة 412 من 817

أي: تعدي فوارسنا خيلهم عن كذا، فحذف المفعول بعد المفعول. وتعديها1 من عدا الفرس، كقولنا: جرى، وعلى أن أصلهما واحد، لأن الفرس إذا عدا فقد جاوز مكانا إلى غيره.

ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد:"مَنْ أَغْفَلَنَا قَلْبُهُ2".

قال أبو الفتح: يقال: أغفلْتُ الرجل: وجته غافلا، كقول عمرو بن معد يكرب: والله يا بني سليم لقد قاتلناكم فما أجبنَّاكُمْ، وسألْنَاكم فما أبخلْناكم، وهاجيْناكُم فما أفحمْناكُم، أي: لم نجدْكُم جبناء، ولا بخلاء، ولا مفحَمِين. وكقول الأعشى:

أثْوَى وقَصَّرَ ليلَةً لِيُزَوَّدَا ... فَمَضَى وَأَخْلَفَ من قُتَيْلَةَ مَوْعَدَا3

أي صادفه مُخْلِفًا. وقال رؤبة:

وَأَهْيَجَ الخَلْصَاءَ مَنْ ذَاتِ البُرَقْ3

أي صادفها هائجة النبت. وقال الآخر:

فَأَتْلَفْنا المَنَايا وأَتْلَفُوا4

أي: صادفناها مُتْلِفَةً.

فإن قيل: فكيف يجوز أن يجدَ اللهَ غافلا؟ قيل: لَمّا فَعَلَ أفعالَ من لا يرتقبُ ولا يخافُ صار كأن الله سبحانه غافل عنه، وعلى هذا وقع النفي عن هذا الموضع، فقال: {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُون 5} ، أي: لا تظنوا الله غافلا عنكم. وقال تعالى: {إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ 6} ، وقال تعالى: {وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظ 7} ، ونحو هذا في القرآن كثير، فكأنه قال: ولا تُطِعْ مَنْ ظَنَّنَا غافِلِينَ عنه.

1 في ك: وتعدي.

2 سورة الكهف: 28.

3 انظر المحتسب: 1: 140.

4 انظر المحتسب: 1: 139.

5 وردت في الآية:"74"من سورة البقرة، وفي مواطن أخرى من القرآن المجيد، وفي ك:"يعملون"بالياء، وهي في الآية: 144 من البقرة، والآية: 132 من الأنعام.

6 سورة الجاثية: 29.

7 سورة ق: 4، وفي الأصل:"ولدينا"مكان وعندنا، وهي من قوله تعالى: {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ} في الآية: 62 من سورة المؤمنون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت