فهرس الكتاب

الصفحة 433 من 817

وقرأ:"عَصَايْ"ابن أبي إسحاق أيضا.

قال أبو الفتح: كسر الياء في نحو هذا ضعيف؛ استثقالا للكسرة فيها وهربا إلى الفتحة،"كَهُدَايَ"1 و"يابُشْرَايَ"2، إلا أن للكسرة وجها ما.

وذلك أنه قد قرأ حمزة:"مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيِّ3"، فكسر الياء لالتقاء الساكنين مع أن قبلها كسرة وياء، والفتحة والألف في"عصايِ"أخف من الكسرة والياء في"مصرخِيِّ". وروينا عن قطرب وجماعة من أصحابنا:

قالَ لَهَا هَلْ لَكَ يَا تَافِيِّى4

أراد"فِيّ"، ثم أشبع الكسرة للإطلاق، وأنشأ عنها ياء نحو منزلي وحوملي5، وروينا عنه أيضا:

عَلَىِّ لِعَمْرٍو نِعْمَةٌ بَعْدَ نِعْمَةٍ ... لِوَالِدِهِ لَيْسَتْ بِذَاتِ عَقَارِبِ6

وروينا عنه أيضا:

إنَّ بَنِيِّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ لَهُ رِبْعِيُّونْ7

وقول ابن مجاهد: مثل غلامي لا وجه له؛ لأن الكسرة في ياء"عصايِ"لالتقاء الساكنين، والكسرة في ميم"غلامي"هي التي تحدثها ياء المتكلم. أفترى أن في"عصايِ"بعد ياء المتكلم

1 من قوله تعالى في الآية 38: سورة البقرة: {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} .

2 من قوله تعالى: {يَا بُشْرَى هَذَا غُلامٌ..} سورة يوسف: 19، وهي قراءة من عدا حمزة وعاصم والكسائي وخلف, وانظر الإتحاف: 159.

3 سورة إبراهيم: 22.

4 يريد: يا هذه في

5 من قول امرئ القيس في مطلع معلقته:

قِفَا نَبْكِ مِنْ ذِكْرَى حَبِيبٍ وَمَنْزِلِ ... بِسِقْطِ اللِّوَى بَيْنَ الدّخُولِ فَحَوْمَلِ

6 للنابغة يمدح عمرو بن الحارث. المعروف بالأعرج، يقولها حين هرب إلى دمشق لما بلغه أن مرة بن قريع وشى به إلى النعمان في أمر المتجردة والعقارب: المنن على التشبيه. انظر الديوان: 5، واللسان"عقرب".

7 لأكثم بن صيفي، وقيل: لسعد بن مالك بن ضبيعة. وأصاف الرجل فهو مصيف: إذا لم يتزوج شابا، ثم تزوج بعد ما أسن. ويقال لولده: صيفيون. أما الربعيون فهم الذين ولدوا وآباؤهم شباب. فهم رجال. وانظر النوادر: 87، واللسان"صيف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت