فهرس الكتاب

الصفحة 451 من 817

وقرأ:"حَطَبُ جَهَنَّمَ"علي بن أبي طالب وعائشة"عليهما السلام"وابن الزبير وأبي بن كعب وعكرمة.

قال أبو الفتح: أما الحَضَبُ1 بالضاد مفتوحة، وكذلك بالصاد غير معجمة فكلاهما الحطب، ففيه ثلاث لغات: حَطَبُ، وحَضَبُ، وحَصَبُ, وإنما يقال: حَصَبٌ إذا ألقي في التنور والموقد. فأما ما لم يستعمل فلا يقال له: حصب. وقال أحمد بن يحيى: أصل الحَصْب الرمي، حطبًا كان أو غيره. [103و] فهذا يؤكد ما ذكرناه من كونه المرمي في النار.

قال الأعشى:

فًلا تَكُ في حَرْبِنًا مِحْضَبًا ... لِتَجْعَلَ قوْمَكَ شَتَّى شُعُوبَا2

فأما"الحَصْب"ساكنا بالصاد والضاد فالطرح، فقراءة من قرأ:"حَضْبُ جَهَنَّمَ"و"حَصْبُ جَهَنمَ"بإسكان الثاني منهما إنما هو على إيقاع المصدر موقع اسم المفعول. كالخلق في معنى المخلوق، والصيد في معنى المصيد. وقد تقدم ذكر ذلك3.

ومن ذلك قراءة أبي زرعة4:"السُجُلِّ"5 بضم السين والجيم، مشددة. وهذا أبو زرعة بن عمرو بن جرير، وكان قد قرأ على أبي هريرة.

وقرأ:"كَطَيِّ السِّجْلِ"، بكسر السين، ساكنة الجيم، خفيفة اللام- الحسن، وأجازه أبو عمرو، وحكاه عن أهل مكة.

وقرأ أبو السمال:"السَّجْل"، بفتح السين والجيم ساكنة، واللام خفيفة.

قال أبو الفتح: السَّجْل: الكتاب، ويقال: هو كتاب العهدة ونحوها. وقال قوم: هو

1 في ك: الحصب بالصاد، وهو تحريف.

2 المحضب: المسعر، وهو عود تحرك به النار عند الإيقاد. رواه اللسان منسوبا إلى الأعشى أيضا، ولم نعثر عليه في ديوانه، ورواه البحر"6: 340"، وفيه"فتجعل"مكان"لتجعل".

3 انظر الصفحة 62 من هذا الجزء.

4 هو أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي، قيل: اسمه هرم، وقيل: عبد الله، وقيل غيرهما، رأى عليا -رضي الله عنه- وروى عن جده وأبي هريرة ومعاوية وغيرهم، وروى عنه عمه إبراهيم بن جرير وإبرهيم النخعي والحارث العكلي وغيرهم. وكان من علماء التابعين الثقات وأهل الصدق. تهذيب التهذيب: 12: 69.

5 سورة الأنبياء: 104.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت