فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 817

يريد ما جرى من رغوة لبنها في القيعات1، وهو كثير كقولهم: أرض قِفارٌ ومُحُول وسباسِبُ2، مما بُولغ فيه بذكر الجمع.

ومن ذلك قراءة طلحة بن مُصّرِّف:"سَنَاءُ بَرْقِهِ"3.

قال أبو الفتح: السناء، ممدودا: الشرف، يقال: رجل ظاهر النبل والسناء. والسنى مقصورا: الضوء. وعليه قراءة الكافة: {يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ} ، أي: ضوء برقه. وأما"سناء برقه"فقد يجوز أن يكون أراد المبالغة في قوة ضوئه وصفائه، فأطلق عليه لفظ الشرف. كقولك: هذا ضوء كريم، أي: هو غاية في قوته وإنارته، فلو كان إنسانا لكان كريما شريفًا4 [113ظ]

ومن ذلك قراءة أبي جعفر يزيد:"يُذْهِبُ"5، بضم الياء.

قال أبو الفتح: الباء زائدة، أي يذهِبُ الأبصار. ومثله في زيادة الباء في نحو هذا قوله: {وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} 6، وقول الهذلي:

شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُحَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ7

أي: شربن ماء البحر، وإن كان قد قيل: إن الباء هنا بمعنى في، أي: في لجج البحر.

1 في ك: بالقيعات.

2 جمع سبسب، وهو الأرض المستوية.

3 سورة النور: 43.

4 في ك: شريفا كريما.

5 سورة النور: 43.

6 سورة البقرة: 195.

7 البيت لأبي كبير. وروي"تروت"مكان"شربن"، و"تنصبت"مكان"ترفعت"، و"على حبشيات"مكان"متى لجج خضر"، وتنصبت: ارتفعت. وحبشيات: أراد بها سحائب سودا. ومتى: من، في لغة هذيل. وضمير"شربن"للحناتم في قوله:

سقى أم عمرو كل آخر ليلة ... حناتم سودا ماؤهن ثجيج

والحناتم: الجرار الخضر في الأصل، يشبه بها السحائب والواحد حنتم. وثجيج: سائل. وانظر ديوان الهذليين: 1: 51، والخزانة:: 3: 193، 194، واللسان"ثجج، حنتم"، ومغني اللبيب: 2: 20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت