فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 817

مِثلُ القنافِذِ هَدّاجُونَ قدْ بَلَغَتْ ... نجرانَ أو بَلَغَتْ سَوْاءَتِهِمْ هَجَرُ1

أراد: وبَلَغَتْ سوءاتُهُم هجرا، ومثله قولهم:

أسلَمُوها في دمشْقَ كَمَا ... أسلمَتْ وحشيَّةٌ وَهَقَا2

أي: كما أسلم وهق وحشية، ومنه قوله:

ما أمسكَ الحبلَ حافِره3

أي: ما أمسَكَ الحبْلُ حافِرَهُ.

وليس ممتنعا أن يكون قوله: {اكتَتَبَهَا} كتبها وإن لم يلِ ذلك بيده، إلا أنه لما كان عن رأيه أو أمره نسب ذلك إليه، كقولنا: ضرب الأمير اللص وإن لم يله بيده. وفي الحديث:"من اكتتب ضمنا كان له كذا"4، أي: زمنا، يعني كتب اسمه في الفرض.

فعلى هذا يكون"اكْتُتِبهَا"أي: اكْتُتِبَتْ لَهُ.

ومن ذلك قراءة عبيد الله بن موسى وطلحة بن سليمان:"وَيَجْعَلَ لَكَ"، بالنصب.

قال أبو الفتح: نصبه على أنه جواب الجزاء بالواو، كقولك: إن تأتني آتك وأُحْسِنَ إليك. وجازت إجابته بالنصب [114ظ] لما لم يكن واجبا إلا بوقوع الشرط من قبله وليس قويا من ذلك، ألا تراه بمعنى قولك: أفعلُ كذا إن شاء الله؟

1 في ديوان الأخطل"110"يهجو بني يربوع رهط جرير:

قوم أنابت إليهم كل مخزبة ... وكل فاحشة سبت بها مضر

على العيارات هداجون قد بلغت ... نجران أو حدثت سوءاتهم هجر

والعيارات: جمع عير، وهو الحمار. والهدجان محركة: مشى ضعيف. ويضرب المثل بالقنفذ في سرى الليل. يقول: إن قوم جرير يسرون كما تسري القنافذ للسرقة والفجور.

2 الوهق، محركة ويسكن: الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة والإنسان، وانظر ديوان الحطيئة: 187، والتمام: 180.

3 انظر التمام: 181.

4 في اللسان"ضمن": وفي حديث عبد الله بن عمر:"من اكتتب ضمنا بعثه الله ضمنا يوم القيامة".

أي: من سأل أن يكتب نفسه في جملة الزمنى ليعذر عن الجهاد، ولا زمانة -بعثه يوم القيامة زمنا. واكتتب: سأل أن يكتب في جملة المعذورين، وخرجه بعضهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت