فهرس الكتاب

الصفحة 513 من 817

أي: قد امتلأت عينها نِقْيًا1، فارتوت وحسنت، وقيل أيضا: امرأة حدراء ورجل أحدر. وقد حدرت عينه تحدر، وعليه قول الفرزذق:

وأنكرْتَ مِنْ حَدْراء ما كُنْتَ تَعْرِف2

ومن ذلك قراءة الأعرج وعبيد بن عمير:"لَمُدَّرَكُون"3، بالتشديد.

قال أبو الفتح: أدركتُ الرجل، وادَّرَكْتُهُ، وادَّرَكَ الشيءُ إذا تتابع ففني. وقال الحسن في قول الله تعالى:"بَلِ ادَّرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ"4، قال: جهلوا علم الآخرة، أي: لا علم عندهم في أمر الآخرة، معناه بل أسرع وخف، فلم يثبت، ولم تطمئن لليقين به قدم.

ومن ذلك قراءة عبد الله بن الحارث:"وَأَزْلَقْنَا"5، بالقاف.

قال أبو الفتح: من قرأ:"وَأَزْلَفنَا"بالفاء فالآخرون موسى عليه السلام وأصحابه، ومن قرأها بالقاف فالآخرون فرعون وأصحابه، أي: أهلكنا ثَمَّ الآخَرين، أي: فرعون وأصحابه.

ومن ذلك قراءة قتادة:"هَلْ يُسْمِعُونَكُم"6.

قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أي: هل يسمعونك إذ تدعون جوابا عن دعائكم؟ يقال: دعاني فأسمعته، أي: أسمعته جواب دعائه.

وأما قراءة الجماعة: {هَلْ يَسْمَعُونَكُم} فإن"سمعت"بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا، كقولك: سمعت كلامك، وسمعت حديث القوم. فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون الثاني منهما إلا صوتا، كقولك: سمعت زيدا يقرأ، وسمعت محمدا يتحدث. ولا يجوز سمعت زيدا يقوم؛ لأن القيام ليس من المسموعات.

1 النقي: شحم العين من السمن.

2 صدره:

عزفت بأعشاش وما كدت تعزف

وعزف عن اللهو: لم يشتهه، وعن النساء: لم يصبُ إليهن. وأعشاش: موضع في بلاد بني تميم لبني يربوع بن حنظلة، والبيت مطلع إحدى نقائضه. الديوان: 551، ومعجم البلدان.

3 سورة الشعراء: 61.

4 سورة النمل: 66.

5 سورة الشعراء: 64.

6 سورة الشعراء: 72.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت