فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 817

ومن ذلك قراءة الجحدري وابن السميفع وأبي حيوة:"أثَر رَحْمَةِ اللَّهِ"1،"كيْفَ تُحْيي".

قال أبو الفتح ذهب بالتأنيث إلى لفظ"الرحمة"ولا تقول على هذا: أما ترى إلى غلام هند كيف تضرب زيدا؟ بالتاء وفرق بينهما أن الرحمة قد يقوم مقامها أثرها، فإذا ذكرت أثرها فكأن الغرض في ذلك إنما هو هي. تقول: رأيت عليك النعمة، ورأيت عليك أثر النعمة، ولا يعبر عن هند بغلامها.

ألا ترى أنك لا تقول رأيت غلام هند وأنت تعني أنك رأيتها؟ وأثر النعمة كأنه هو النعمة، وقوله: {كَيْفَ تُحْيِي} جملة منصوبة الموضع على الحال، حملا على المعنى لا على اللفظ؛ وذلك أن اللفظ استفهام، والحال ضرب من الخبر، والاستفهام والخبر معنيان متدافعان. وتلخيص كونها حالا أنه كأنه قال: فانظر إلى أثر رحمة الله محيية للأرض بعد موتها، كما أن قوله:

ما زِلْتُ أسعَى معهمْ وأختبِط ... حتى إذا جاء الظلامُ المُخْتَلِط

جاءُوا بِضَيْحٍ هَلْ رَأيْتَ الذِّيبَ قَطّ2؟

فقوله: هل رأيت الذيب قط جملة استفهامية، إلا أنها في موضع وصف"الضيح"حملا على معناها دون لفظها؛ لأن الصفة ضرب من الخبر، فكأنه قال: جاءوا بضيح يشبه لونه لون الذئب. والضيح: هو اللبن المخلوط بالماء، فهو يضرب إلى الخضرة والطلسة3، وعليه قول الآخر:

إلَى اللهِ أَشْكُو بالمدينةِ حاجَةً ... وبالشَّامِ أُخْرَى كَيْفَ تَلْتَقِيانِ4؟

1 سورة الروم: 50.

2 قبله:

بتنا بحسان ومعزاه تئط

وروي"بينهم"مكان"معهم"،"ألتبط"مكان"أختبط"، و"كاد"مكان"جاء"، و"يختلط"مكان"المختلط"، و"مذق"مكان"ضيح". والمعزى: اسم جنس كالمعز، والواحد ماعز، وللأنثى ماعزة، وهي العنز. وتئط: يصوت جوفها من الجوع. وضمير"معهم"لحسان باعتبار قبيلته. وأختبط: أسأل معروفهم من غير وسيلة. وألتبط: أعدو. والمذق. المذيق، وهو اللبن الممزوج بالماء. وانظر الخزانة: 1: 275، وشواهد الكشاف: 74.

3 الطلسة: الغبرة إلى سواد.

4 نسبه في الدرر اللوامع"2: 166"إلى الفرزدق، ولم نعثر عليه في ديوانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت