وعليه قولهم: أيْشٍ تقول: أراد أيُّ شيء تقول؟ ثم خفف الهمزة وهي مكسورة، فدانت الياء، فاستثقل فيها الكسرة، كما يستثقلها في ياء القاضي والغازي، فصار أيْشٍ، كقولك: قاضٍ، وغازٍ.
ويؤكد هذا القولَ الثاني قولُ ابن مجاهد: ولا يمدها، أي: ينسى الهمز الذي كان فيها الذي لو اعتمده وتطاول نحوه لزاد في الحرف الصوتَ للحركة التي كان يقوى ويزيد صداه لمكانها. ألا ترى أن قولك: آدم وآمن أنقص صوتا من قولك:"آاْنتَ قلتَ للناس"1؛ لمكان حركة الهمزة الثانية وإن كانت مخفاة مضعفة؟ أعني إذا خففت همزة"أنت"ولم تفصل بينها وبين [127ظ] همزة الاستفهام قبلها بألف الوصل، كالتي في قوله:"آاْنتَ قلتَ للناس"في قول أبي عمرو ومن ذهب مذهبه، لأن ذلك صوت وافٍ ومطمئن متمادٍ، وإنما مرادنا قدر تمام الصوت لتخفيف2 الثانية، على أن لا فاصل بينها وبين الأولى. لأنه حينئذ يوافق3 قوله ولا يمدها، أي: لا يمدها كما يمدها إذا اعتد حركة الثانية.
ومن ذلك قراءة عمرو بن فائد الأسواري، ورويت عن يعقوب:"يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ تأْتِ مِنْكُنَّ"4 بالتاء.
قال أبو الفتح: هذا حمل على المعنى، كأن"مَن"هنا امرأة في المعنى، فكأنه قال: أية امرأة أتت منكن بفاحشة، أو تأت بفاحشة5. وهو كثير في الكلام، معناه للبيان كقول الله سبحانه: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ} 6، وقول الفرزدق:
تَعَشَّ فإنْ عاهدتَني لا تخونُني ... نَكُنْ مِثْلَ مَن يا ذِيبُ يصْطَحِبان7
1 سورة المائدة: 116، وتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية بلا ألف بينهما قراءة ابن كثير، كما في البحر: 1: 47، وإتحاف الفضلاء: 79.
2 في ك: بتخفيف.
3 سقطت"يوافق"في ك.
5 سقطت في ك:"أو تأت بفاحشة".
6 سورة يونس: 42.
7 انظر الصفحة 219 من الجزء الأول.