ومن ذلك قراءة الحسن والأعرج:"نَعْجَة1"، بكسر النون.
قال أبو الفتح: هذا أيضا كالذي قبله سواء، وقد اعتقبت فعله وفعله على المعنى الواحد، قالوا للعقاب: لقوة ولقوة، وقوم شجعة وشجعة للشجعاء، والمهنة والمهنة للخدمة، وله نظائر. فكذلك تكون"النَّعْجَة"، و"النَّعْجَة"، ولم يمرر بنا الكسر إلا في هذه القراءة.
ومن ذلك قراءة أبي حيوة:"وَعَزَّنِي2"، مخففة.
قال أبو الفتح: أصله"عزني"، غير أنه خفف الكلمة بحذف الزاي الثانية أن الأولى، كما حكاه ابن الأعرابي من قولهم: ظنت ذاك، أي: ظننت، وكقول أبي زبيد:
خلا أن العتاق من المطايا ... أَحَسْنَ به فهن إليه شوس3
وقالوا في مست: مست، [140و] وفي ظللت: ظلت. وحكى أحمد بن يحيى الحذف في نحو ذلك من المكسور، نحو شممت وبابه. وذلك كله على تشبيه المضاعف بالمعتل العين لكن"عزني"أغرب منه كله، غير أنه مثله في أنه محذوف للتخفيف.
ومن ذلك قراءة عمر بن الخطاب"رضي الله عنه":"فَتَنَّاه4".
وقرأ:"فَتَنَّاه"قتادة وأبو عمرو في قراءة عبد الوهاب5 وعلي بن نصر6 عنه.
قال أبو الفتح: أما"فتناه"، بتشديد التاء والنون ففعلناه، وهي للمبالغة. ولما دخلها معنى نبهناه ويقظناه جاءت على فعلناه؛ انتحاء للمعنى المراد.
1 من الآية 23 السابقة.
2 من الآية السابقة أيضا.
3 انظر الصفحة 123 من الجزء الأول.
5 هو عبد الوهاب بن عطاء بن مسلم أبو نصر الخفاف العجلي البصري ثم البغدادي، ثقة مشهور. روى القراءة عن أبي عمرو وغيره. وروى الحروف عنه أحمد بن جبير وغيره، وحدث عنه بالحروف محمد بن عمر الواقدي. مات ببغداد سنة 204 وقيل سنة ست أو سبع. طبقات القراء لابن الجزري: 1: 479.
6 هو علي بن نصر بن صهبان أبو الحسن الجهضمي البصري. روى القراءة عن أبي عمرو ابن العلاء وغيره. وروى عنه القراءة ابنه نصر بن علي وغيره. مات سنة 189، ويقال سنة ثمان. طبقات القراء لابن الجزري: 1: 582.