فهرس الكتاب

الصفحة 627 من 817

قيل: أجل، إلا أنك ألحقت فيهما جميعا ثلاثيا برباعي، ألا ترى أن خيفقا وصيرفا ملحقان بجعفر وسلهب1؟. فإن قال لك: ابن من رد مثل فيعل وفوعل فكأنه إنما قال: ألحق رد بجعفر على حد فيعل وفوعل، اللذين ألحقتهما به، وهذا واضح، وليس كذلك التفاعل؛ لأن التفاعل ليس ملحقا بشيء، كإلحاق صيرف وجوهر بجعفر، فهذا فرق.

ومن ذلك قراءة ابن عباس وابن مسعود:"وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُون3"، بفتح اللام.

قال أبو الفتح: التقدير فيه إذ الأغلال أعناقهم ويسحبون السلاسل، فعطف الجملة من الفعل والفاعل على التي من المبتدأ والخبر، كما عودلت إحداهما بالأخرى في نحو قوله:

أقيس بن مسعود بن قيس بن خالد ... أموف بأدراع ابن ظبية أم تذم3

أي: أأنت موف بها أم تذم؟ فقابل المبتدأ والخبر التي من الفعل والمفعول الجاري مجرى الفاعل وقال الله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ 4} ، أي: أصمتم؟ وعلى أنه لو كان إذ في أعناقهم الأغلال والسلاسل يسحبون لكان أمثل قليلا؛ من قبل أن قوله: في أعناقهم الأغلال يشبه في اللفظ تركيب الجملة من الفعل والفاعل؛ لتقدم الظرف على المبتدأ، كتقدم الفعل على الفاعل، مع قوة شبه الظرف بالفعل.

وعلى أن أبا الحسن يرفع زيدا من قولك: في الدار زيد بالظرف، كما يرفعه بالفعل. ومن غريب شبه الظرف بالفعل أنهم لم يجيزوا في قولهم: فيك يرغب أن يكون فيك مرفوعا بالابتداء، وفي"يرغب"ضميره، كقولك: زيد يضرب، من موضعين: أحدهما أن الفعل لا يرتفع بالابتداء، فكذلك الظرف.

والآخر أن الظرف لا ضمير له، كما أن الفعل لا ضمير له. ومن ذلك أيضا قوله:

زمان على غراب غداف ... فطيره الشيب عني فطارا5

فعطفه الفعل على الظرف من أقوى دليل على شبهه به، وفيه أكثر من هذا فتركناه؛ لأن في هذا مقنعا بإذن الله.

1 السلهب: الطويل، أو من الرجال.

2 سورة غافر: 71.

3 البيت لراشد بن شهاب اليشكري بخاطب قيس بن مسعود بن قيس بن خالد الشيباني وانظر المفضليات: 309.

4 انظر الصفحة 90 من هذا الجزء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت