وقرأ عيسى:"شَطْأَه".
وقرأ الجحدري:"شَطْوَهُ".
قال أبو الفتح: الشطء: الفراخ للزرع، وجمعه شطوء. ويقال أيضا: هو الورق. والشطء: السنبل أيضا. شطأ الزرع شطئا، وأشطأ إشطاء.
ويقال: إن معفر بن حمار البارقي شامت1 ابنته برقا، فقالت: يا أبه2، جاءتك السماء! فقال لها: كيف ترينها؟ فقالت له: كأنها عين جمل طريف3. فقال لها: ارعى غنيماتك، فرعت مليا، ثم جاءته فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال: [149ظ] كيف ترينها؟ فقالت: كأنها فرس دهماء تجر جلالها. فقال لها: ارعى غنيماتك، فرعت مليا، ثم جاءته فقالت: يا أبه، جاءتك السماء! فقال: كيف ترينها؟ فقالت: سطحت4 وابيضت5. فقال: أدخلي غنيماتك، فجاءت السماء بشيء شطأ له الزرع.
ومنه عندي قولهم: شاطئ النهر والوادي؛ لأنه ما برز منه وظهر؛ ولهذا سموه السيف؛ لأنه من لفظ السيف ومعناه. ألا ترى أنهم يصفون السيف بالصقال والانجراد؟ قال:
كأنني سيف بها إصليت6
أي: بارز صلت7. وموجب الوصية في ترتيب أحوال المشتق والمشتق منه في التقدم والتأخر -أن يكون السيف مشتقا من السيف؛ لأن السيف من صنعة البشر، والسيف من صنعة القديم"سبحانه"، فهو أسبق مرتبة في الزمان، فليكن أسبق مرتبة في الكلام. ألا ترى أن آدم عليه السلام مخلوق من التراب؟ وهذا واضح.
وأما"شَطْوَهُ"، بالواو فلن يخلو أن يكون لغة، أو بدلا من الهمزة. ولا يكون الشطء إلا في البر والشعير8.
1 شامت برقا: نظرت إليه لترى أين يتجه السحاب، وأين يمطر؟
2 يا أبه: لغة في: يا أبت.
3 عين جمل طريف: أصابها شيء فدمعت.
4 تريد أمتد سحابها وانتشر هنا وهناك، من قولهم: ألف مسطح، أي منبسط جدا.
5 تريد حفلت بالمطر، من قولهم: بيض الأناء، أي ملأه.
6 لرؤبة: وانظر الجمهرة: 2: 19، والديوان: 25.
7 صلت: صقيل.
8 سكت أبو الفتح عن قراءة عيسى الهمداني:"شطاءه"و"شطاء". وقال في البحر"8: 102"عن الأخيرة: وقرأ بألف الهمزة زيد بن علي فاحتمل أن يكون مقصورا وأن يكون أصله الهمز، فنقل الحركة، وأبدل الهمزة ألفا، كما قالوا في المرأة والكمأة: المراة والكماة. وهو تخفيف مقيس عند الكوفيين، وهو عند البصريين شاذ لا يقاس عليه.