فهرس الكتاب

الصفحة 662 من 817

كانت في أمرين فدعوتني له أجبتك إليه، وساعدتك عليه1. فقوله: كلما يؤكد ما نحن عليه ومنه قولهم:

فلو كنت مولى العز أو في ظلاله ... ظلمت ولكن لا يدي لك بالظلم2

ألا تراه لا ينفي قوتين وثنتين، وإنما ينفي جميع قواه؟ وكذلك قول الله تعالى: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ 3} . ونعم الله تعالى أكثر من أن تحصى، وكذلك قوله:

إذا شق برد شق بالبرد مثله ... دواليك حتى ليس للبرد لابس4

أي: مداولة بعد مداولة، وكقول العجاج:

شربا هذا ذيك وطعنا وخضا5

أي: بعد هذ، ولا هذين اثنين ليس غير، ونظائره كثيرة.

وأما إفادة المضاف لمعنى الجنسية فقولهم: منعت العراق قفيزها6 ودرهمها، أي: قفزانها

1 روى سيبويه تفسير الخليل"لحنانيك"فقال: وزعم الخليل"رحمه الله"أن معنى التثنية أنه أراد تحننا بعد تحنن، كأنه قال: كلما كنت في رحمة منك فلا ينقطعن. وليكن موصولا بآخر من رحمتك. ويفسر سيبويه"لبيك"فيقول: ... كما أنه أراد بقوله: لبيك وسعديك: إجابة بعد إجابة، كأنه قال: كلما أجبتك في أمر فأنا في الأمر الآخر مجيب ... فكأن أبا الفتح ينقل من حفظه. وانظر الكتاب: 1: 74، 175.

2 البيت للفرزدق يخاطب عمر بن لجأ، وكان دخل بين الفرزدق وجرير في الهجاء. وانظر الديوان: 825، والخصائص: 1: 339.

3 سورة المائدة: 64.

4 لسحيم عبد بني الحسحاس. ويروى"برقع"مكان"مثله"، و"حتى كلنا غير لابس"مكان"حتى ليس للبرد لابس". وفي البيت اقراء على رواية أبي الفتح، لأن الروي محرك بالكسر في أبيات الشاهد. وكانت العرب تزعم أن المتحابين إذا شق كل واحد منهما ثوب صاحبه دامت مودتهما. وانظر الديوان: 16، والكتاب: 1: 175، والخزانة: 1: 271.

5 من أرجوزة في مدح الحجاج. والهذ: السرعة في القطع وغيره. وضربا هذا ذيك. ضربا يهذ هذا بعد هذ، على التكسير، وصفة للضرب أو بدل منه. والوخض: الطعن الجائف. يريد: ضرب الأعناق وطعن الأجواف. وانظر الديوان: 35، والكتاب: 1: 175، والخزانة: 1: 174.

6 القفيز: مكيال يسع ثمانية مكاكيك، والمكوك: مكيال يسع صاعا ونصفا، أو نصف رطل إلى ثمان أواق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت