فهرس الكتاب

الصفحة 696 من 817

وهي عين حول في الأصل. أفلا ترى إلى استحالة أحوال الحروف من الزيادة إلى الأصل، ومن الأصل إلى الزيادة؟ وهذا كقول الله سبحانه: {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر 1} .

ومن ذلك قراءة الحسن:"وَآتَيْنَاهُ الْأِنْجِيل2"، بفتح الهمزة.

قال أبو الفتح: هذا مثال لا نظير له؛ لأنه أفعيل، وهو عندهم من تجلت الشيء: إذا استخرجته؛ لأنه حال الحرام من الحلال، كما قيل لنظيره: التوراة، وهي فوعلة من ورى الزند يرى: إذا أخرج النار، ومثله الفرقان، وهو فعلان من فرق بين الشيئين.

قال أبو النجم:

تنجل أيديهن كل منجل3

يصف أيدي الإبل، وإنها في سيرها تثير الأرض، وتستخرج باطنها. فعلى هذا لا يجوز فتح الهمزة؛ لأنه لا نظير له. وغالب الظن وأحسنه به- أن يكون ما قرأة. إلا عن سماع، فإن يكن كذلك فشاذ شذ، كما قال بعضهم في البرطيل: البرطيل، ونحو منهما ما حكاه أبو زيد من قولهم: السكينة بفتح السين، وتشديد الكاف. وربما ظن"الأنجيل"أعجميا فأجرى عليه بتحريف مثاله.

ومن ذلك قراءة الحسن:"لِيلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ4"، بنصب اللام5، وبجزم الياء، ولا يهمز.

قال أبو الفتح: حكاه قطرب -فيما رويناه عنه-"ليلا"، بكسر اللام، وسكون الياء، وقال: حذف همزة"أن"، وأبدل"النون"ياء، هكذا قال.

والذي حكاه ابن مجاهد: بفتح اللام، وسكون الياء.

وما ذكره قطرب من الكسر أقرب؛ وذلك أنه إذا حذف"الهمزة"بقى بعد ذلك"لئلا"،

1 سورة المؤمنون: 14.

2 سورة الحديد: 27.

3 تنجل أيديهن: تثير أخفافها الكمأة، وتظهرها. وانظر الصفحة 152 من الجزء الأول.

4 سورة الحديد: 29.

5 في ك: يفتح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت