فجرت مجرى تخفيف جون، إذا قلت: جون1. وعلى أن هذه الهمزة ههنا - منكرة غير معرفة عند أصحابنا، ولذلك قال سيبويه في هذا هي: أحد عشر بلا ألف كقولك أحد حمل تحايدا عن هذه الهمزة واستنكارا لها، والعامة مع ذلك مولعة بها2.
ومن ذلك قراءة سعيد بن جبير:"صُحُفًا مُنَشَّرَة3"، بسكون الحاء والنون.
قال أبو الفتح: أما سكون الحاء فلغة تميمية، وأما"منشرة"، بسكون النون فإن جاري العرف في الاستعمال نشرت الثوب ونحوه، ونشر الله الموتى فنشروا هم. وقد جاء عنهم أيضا:
نشر الله الميت، قال التيمي:
ردت صنائعه إليه حياته ... فكأنه من نشرها منشورا4
ولم نعلمهم قالوا: أنشرت الثوب ونحوه، إلا أنه قد يجوز أن يشبه شيء بشيء، فكما جاز أن يشبه الميت بالشيء المطوي، حتى قال التيمي:"منشور"فكذلك يجوز أن يشبه المطوي بالميت، فيقال: صف منشرة، [162ظ] أي: كأنها كانت بطيها ميتة، فلما نشرت حيت بذلك، فقيل منشرة.
1 الجون: جمع الجونة، وهي سليلة مغشاة أو ما تكون مع العطارين.
2 سكت عن تخريج قراءة ابن عباس، لأنه يمكن فهمه من تخريج القراءة الثانية المروية عن أنس.
4 قال المبرد في الكامل"2: 251": وقال رجل من خزاعة، وينحله كثير يرثى عمر بن عبد العزيز بن مروان، قال أبو الحسن: الذي صح عندنا أن الشعر لقطرب النحوي، ثم روى المبرد خمسة أبيات ثالثها بيت الشاهد، وروايته هناك مطابقة لروايته هنا.