فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 817

الميم، وكسر الفاء-: الموضع الذي يفر إليه."والْمَفَر"- بكسر الميم، وفتح الفاء-: الإنسان الجيد الفرار، كقولهم: رجل مطعن ومضرب، أي: مطعان ومضراب. قال:

مكر مفر مقبل مدبر معا1

معناه: أين الإنسان الجيد الفرار؟ ولن ينجو من ذلك، لا أن هناك مطمعا في الحياة.

ومن ذلك قراءة ابن عباس:"وَأيقن أَنَّهُ الْفِرَاقُ2"، وقال ابن عباس في تفسيره: ذهب الظن.

قال أبو الفتح: ينبغي أن يحسن الظن بابن عباس، فيقال: إنه أعلم بلغة القوم من كثير من علمائهم، ولم يكن ليخفى عليه أن ظننت قد تكون بمعنى علمت، كقوله:

فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرد3

أي: أيقنوا بذلك وتحققوه، لكنه أراد لفظ اليقين الذي لا يستعمل في الشك، وكأنه قال: ذهب اللفظ الذي يصلح للشك، وجاء اللفظ الذي هو تصريح باليقين. إلى هذا ينبغي أن يذهب بقوله، والله أعلم.

ومن ذلك قراءة طلحة بن سليمان:"أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى4"، ساكنة

1 لامرئ القيس من معلقته، وعجزه:

كجلمود صخر حطه السيل من عل

وانظر شرح المعلقات السبع للزوزني: 28.

2 سورة القيامة: 28.

3 لدريد بن الصمة يرثي أخاه عبد الله. والمدجج: اللابس السلاح، لأنه يستره، من دججت السماء، أي: تغيمت. السراة: السادة الأخيار. الفارسي المسرد: الدروع، والمسرد: الذي تتابع الحلق في نسجه منها. وضمير لهم لقومه بني جشم بن معاوية بن بكر بن هوازن وظنوا بألفى مدجج: ايقنوا أن عدة أعدائنا الفافارس. وانظر ديوان الحماسة: 1: 342، واللسان"ظن".

4 سورة القيامة: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت