فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 817

قال أبو الفتح إذا أنزل منها فقد أنزل بها، كقولهم: أعطيته من يدى درهما، وبيدي درهما. المعنى واحد، وليست"من"ههنا مثلهم في قولهم: أعطيته [164و] من الدراهم، لأن هذا معناه بعضها، وليس يريد أن الدرهم بعض اليد، لكن معنى"من"هنا ابتداء الغاية، أي كان ابتداء العطية من يده وليس معناه: أعطاه بعض يده.

ومن ذلك قراءة علي:"وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا1".

قال أبو الفتح: يقال: كذب يكذب كذبا وكذابا، وكذب كذابا، بتثقيل الذال فيهما جميعا. وقالوا أيضا: كذابا، خفيفة. وقال قطرب: قالوا: رجل كذاب: صاحب كذب.

وحكى أبو حاتم عن عبد الله بن عمر:"وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا كِذَّابًا"، بضم الكاف، وتشديد الذال، وقال: لا وجه له، إلا أن يكون"كذاب"جمع كاذب، فتنصبه على الحال: وكذبوا بآياتنا في حال كذبهم. وقال طرفة:

إذا جاء ما لا بد منه فمرحبا ... به حين يأتي لا كذاب ولا علل2

وقال: رجل كيذبان، وكيذبان، وكاذب، وكذوب، وكذب، وكذاب، وكذبذب -بتشديد الذال - وكذبذب، بتخفيفها.

قرأت على أبي علي في نوادر أبي زيد، ورويناه عن قطرب وغيره من أصحابنا:

وإذا أتاك بأنني قد بعثها ... بوصال غائبة فقل: كذبذب3

وهو أحد الأمثلة الفائتة لكتاب سيبويه. وقد يجوز أن يكون قوله:"كِذَّابًا"- بالضم، وتشديد الذال - وصفا لمصدر محذوف، أي: كذبوا بآياتنا كذابا كذابا، أي: كذابا متناهيا في معناه، فيكون الكذاب ههنا واحدا لا جمعا، كرجل حسان، ووجه وضاء، ونحو

1 سورة النبأ: 28.

2 انظر الديوان: 115.

3 لجريبة بن الأشيم يصف جمله، ويروى"بعته"مكان"بعتها"وربما قيل عن الناقة جمل. وانظر النوادر: 76، والخصائص: 3: 204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت