فهرس الكتاب

الصفحة 1655 من 4545

وأطرد الشيطان. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر! ارفع من صوتك شيئًا، وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئًا )) . رواه أبوداود، وروى الترمذي ونحوه.

1212- (18) وعن أبي ذر، قال: (( قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أصبح بآية، والآية: إن تعذبهم فإنهم

عبادك. وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أو اشتد نعاسه. (وأطرد) أي أبعد. (الشيطان) ووسوسته بالغفلة عن ذكر الله (يا أبا بكر ارفع من صوتك شيئًا) أي قليلًا لينتفع بك سامع ويتعظ مهتد. (وقال لعمر: اخفض من صوتك شيئًا) أي قليلًا لئلا يتشوش بك نحو مصل أو نائم معذور. قال الطيبي: نظيره قوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلًا} [17: 110] كأنه قال للصديق أنزل من مناجاتك ربك شيأ قليلًا واجعل للخلق من قراءتك نصيبًا، وقال للفاروق ارتفع من الخلق هونًا، واجعل لنفسك من مناجاة ربك نصيبًا، وفيه هداية للأمر الوسط الذي هو خير الأمور وتصرف بتغيير ما هما وذلك من دأب المرشدين. (رواه أبوداود) مسندًا ومرسلًا، وكذا البيهقي (ج3 ص11) . (روى الترمذي نحوه) أي بمعناه. وقال: حديث غريب. وإنما أسنده يحيى بن إسحاق عن حماد بن سلمة وأكثر الناس إنما رووا هذا الحديث عن ثابت عن عبد الله بن رباح مرسلًا- انتهى. قال العلامة أحمد محمد شاكر في تعليقه على الترمذي (ج2 ص330) هذا التعليل لا يؤثر في صحة الحديث، فإن يحيى بن إسحق ثقة صدوق، كما قال أحمد. وقال ابن سعد: كان ثقة حافظًا لحديثه، ووصل الحديث زيادة يجب قبولها، والحديث قد سكت عنه أبوداود. وقال المنذري بعد نقل كلام الترمذي: يحيى بن إسحاق هذا هو البجلي السيلحيني، وقد احتج به مسلم في صحيحه- انتهى. وفي الباب عن علي عند أحمد برجال ثقات، وعن عمار بن ياسر عند الطبراني في الكبير، وفي سنده أيوب بن جابر، وثقه أحمد وعمرو بن علي، وضعفه ابن المديني وابن معين، وعن أبي هريرة عند أبي داود، وقد سكت عنه هو والمنذري.

1212- قوله: (قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي في صلاته ليلًا. (بآية) متعلق"بقام"أي أخذ يقرأها من لدن قيامه ويتفكر في معانيها مرة بعد أخرى، قاله الطيبي. وفي رواية لأحمد (ج5 ص149) قال: قال صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها. وفي فضائل القرآن لأبي عبيد: قام مصطفى - صلى الله عليه وسلم - ليلة فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح بها يقوم وبها يركع، والمعنى أنه - صلى الله عليه وسلم - قد استمر يكررها ليلته كلها في ركعات تهجده، فلم يقرأ فيها بغيرها. (والآية) أي المعهودة. (إن تعذبهم فإنهم عبادك) أي لا اعتراض على المالك المطلق فيما يفعل في ملكه. (وإن تغفر لهم) أي مع كفرهم. (فإنك أنت العزيز الحكيم) أي القوي القادر على الثواب والعقاب لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت