703- (10) وعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من غدا إلى المسجد أو راح، أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح ) )متفق عليه.
704- (11) وعن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أعظم الناس أجرا في الصلاة، أبعدهم فأبعدهم ممشى،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
البيت، وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها، فإنها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. وقيل: المراد أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا، وقيل: غير ذلك. وقوله"في الجنة"متعلق ببنى أو بمحذوف صفة لبيتًا. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أحمد والترمذي وابن ماجه، وفي الباب عن جماعة من الصحابة. ذكر أحاديثهم مع تخريجها شيخنا في شرح الترمذي.
703-قوله: (من غدا إلى المسجد أو راح) قيل: المراد بالغدو هنا مطلق الذهاب للمسجد في أي وقت كان، وبالرواح الرجوع منه، أي من ذهب للصلاة في المسجد ورجع، والأصل في الغدو المضي من بكرة النهار، والرواح بعد الزوال، ثم قد يستعملان في كل ذهاب ورجوع توسعًا. وظاهر الحديث حصول الفضل لمن أتى المسجد مطلقًا، لكن المقصود منه اختصاصه بمن يأتيه للعبادة، والصلاة رأسها. (أعد) أي هيأ من الإعداد. (نزله) بضم النون والزاي: المكان الذي يهيأ للنزول فيه. وبسكون الزاي: ما يهيأ للقادم من الضيافة ونحوها. فعلى هذا"من"في قوله: (من الجنة) للتبعيض على الأول، وللتبيين على الثاني. (كلما غدا أو راح) قال الطيبي: النزل ما هيأ للنزيل، و"كلما غدا"ظرف وجوابه ما دل عليه ما قبله، وهو عامل فيه، والمعنى: كلما استمر غدوه ورواحه استمر إعداد نزله في الجنة، فالغدو والرواح في الحديث كالبكرة والعشي في قوله تعالى: {ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيًا} [19: 62] يراد بها الديمومة لا الوقتان المعلومان. قال المظهر: من عادة الناس أن يقدموا طعامًا إلى من دخل بيوتهم، والمسجد بيت الله، فمن دخله أي وقت كان من ليل أو نهار يعطيه الله أجره من الجنة؛ لأن الله أكرم الأكرمين فلا يضيع أجر المحسنين- انتهى. (متفق عليه) وأخرجه أيضًا أحمد.
704-قوله: (أعظم الناس أجرًا) أي أكثرهم ثوابًا. (في الصلاة) أي في الإتيان إليها. (أبعدهم فأبعدهم ممشى) بفتح الميم الأولى وسكون الثانية أي مسافة، وهو منصوب على التمييز يعني أبعدهم مسافة إلى المسجد، وإنما كان أعظم أجرًا لما يحصل في بعيد الدار عن المسجد من كثرة الخطا، وفي كل خطوة عشر حسنات كما رواه أحمد. فإن قيل: روى أحمد في مسنده (ج5: ص387، 399) عن حذيفة مرفوعًا: أن فضل الدار القريبة يعني من المسجد على الدار البعيدة