والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام )) متفق عليه.
705- (12) وعن جابر، قال: (( خلت البقاع حول المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قرب المسجد، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال لهم: بلغني أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد. قالوا: نعم يا رسول الله! قد أردنا ذلك. فقال: يا بني سلمة! دياركم، تكتب آثاركم، دياركم، تكتب آثاركم ) )
ـــــــــــــــــــــــــــــ
كفضل الغازي على القاعد. أي من الجهاد. فالجواب أن هذا في نفس البقعة، وذاك في الفعل، فالبعيد دارًا مشيه أكثر وثوابه أعظم، والبيت القريب أفضل من البعيد، قاله العلقمي. قلت: حديث حذيفة هذا ضعيف لضعف علي بن يزيد أبي عبد الملك الدمشقي، وقد رواه عن حذيفة بلاغًا. وفاء"فأبعدهم"قال البرماوي كالكرماني والطيبي: للاستمرار نحو الأمثل فالأمثل والأكمل فالأكمل. وتعقبه العيني بأنه لم يذكر أحد من النحاة أن الفاء تجيء بمعنى الاستمرار، ثم رجح كونها بمعنى ثم أي أبعدهم ثم أبعدهم ممشى. وقال السندي في حاشية ابن ماجه: الفاء للترتيب أي الأبعد على مراتب البعد أعظم أجرًا من الأقرب على مراتب القرب، فكل من كان أبعد فهو أكثر أجرًا ممن كان أقرب منه، ولو كان هذا الأقرب أبعد من غيره، فأجره أكثر من ذلك الغير. والمراد أنه إذا حضر المسجد مع ذلك البعد ولم يمنعه البعد عن الحضور. (حتى يصليها مع الإمام) زاد مسلم"في جماعة". (أعظم أجرًا من الذي يصلي) أي وحده. (ثم ينام) أي يستريح بخروجه من عهدة ما عليه، فكما أن بعد المكان مؤثر في زيادة الأجر كذلك طول الزمان، للمشقة فيهما، فأجر منتظر الإمام أعظم من أجر من صلى منفردًا من غير انتظار، وفائدة قوله"ثم ينام"الإشارة إلى الاستراحة المقابلة للمشقة التي في ضمن الانتظار، وقيل: الحديث في صلاة العشاء لقوله: ثم ينام. وظاهر الحديث يقضى أن تأخير الصلاة للجماعة أفضل من تقديمها أول الوقت ولو مع الجماعة لزيادة أجره بمشقة الانتظار، وليس مرادًا إذ يعارضه الأخبار الدالة على طلب الصلاة أول الوقت. وقد استنبط من الحديث بعضهم استحباب قصد المسجد البعيد ولو كان بجنبه مسجد قريب، وإنما يتم ذلك إذ لم يلزم من ذهابه إلى البعيد هجر القريب، وإلا فإحياءه بذكر الله أولى، وكذا إذا كان في البعيد مانع من الكمال كأن يكون إمامه مبتدعًا. (متفق عليه) وأخرجه أحمد وأبوداود وابن ماجه والحاكم عن أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرا.
705-قوله: (خلت البقاع) بكسر الباء. (حول المسجد) أي أطرافه قريبا منه. (فأراد بنو سلمة) بكسر اللام، قبيلة معروفة من الأنصار. (قرب المسجد) منصوب بنزع الخافض، أي إلى مكان بقربه. (فبلغ ذلك) أي انتقالهم. (دياركم) نصب على الإغراء، أي الزموا دياركم. (تكتب) يروي بالجزم على جواب الزموا ويجوز الرفع على الاستئناف. (آثاركم) جمع أثر، يعني الزموا دياركم فإنكم إذا لزمتموها كتبت خطاكم الكثيرة إلى المسجد. قال الطيبي: بنو سلمة بطن