فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 353

وروى أبو عُبَيدٍ القاسمُ بن سلَّامٍ هذا الحرفَ: «اجتَمعتْ» (1) بالتَّاءِ، فتقديرُ / الكلامِ في هذا الفصلِ في محلَّين:

المحلُّ الأوَّلُ: قولُه: «اجتمَعْنَ -أو جَلَسْنَ، أو اجْتَمَعَتْ- إحْدَى عشَرةَ» فأظهرَ في هذه الرواياتِ علامةَ التَّأنيثِ، ونونَ الجماعة مع تقدُّمِ الفعلِ، وبابُه في العربيةِ والأحسنُ في الكلامِ حذفُه وتركُ علامةِ التَّثنِيةِ والجمعِ، وإفرادُ الفعلِ.

قال سِيبَويْه (2) : حذفُوا ذلك اكتفاءً بِما أظهَرُوا- يريدُ: مِن صيغةِ الجمعِ والتَّثنيةِ- فقالوا: قامَ أبواكَ، وقامَ قومُكَ، فاستغنَوا بِما أظهَرُوا عن: «قامُوا وقامَا» ، وكذلك فعلُوا في المؤنَّثِ فقالوا: قالَتْ (3) جارِيَتاك، وقالَتْ (4) نِساؤُك، إلَّا أنَّهم أدخلوا التَّاءَ للتَّأنيثِ، وحذفُوا علامةَ الجمعِ والتَّثنيةِ كما فعلُوا في المُذكَّرِ، ولو بدأْتَ / بأسمائهم، لم يكُنْ بُدٌّ للمُضمَرِ أنْ يجِيءَ بمنزلةِ المُظهَرِ في المُذكَّرِ والمؤنَّثِ والتَّثنيةِ والجمعِ، / فتقول: أخوَاك قالا، وقومُك قالوا، وجارِيتاكَ قالَتَا، ونساؤك قُلن؛ لأنَّه قد وقعَ هنا إضمارٌ في الفعلِ هُو أسماءُ المذكورين، فلم يكُنْ بُدٌّ أنْ يُجاءَ بِهِ مَجيءَ المُظهَر، والفعلُ المقدَّمُ / لم يكُنْ فيه إضمارٌ فيظهرْ، وليستْ تاءُ التَّأنيثِ فيه علامةَ إضمارٍ فيلزمُ إظهارُها في الجميعِ (5) ، وإنَّما هي علامةُ تأنيثٍ كهاءِ «طلحةَ» .

(1) «غريب الحديث» (2/ 157) .

(2) «الكتاب» لسيبويه (2/ 36 - 38) .

(3) في المطبوع: «قامت» .

(4) في المطبوع: «وقامت» .

(5) في المطبوع: «الجمع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت