في استهلالِ هذا الحديثِ من الفقهِ:
1 -حسنُ عشرةِ الرَّجلِ مع أهلِهِ، وتأنيسُهُنَّ، واستحبابُ محادثتِهِنَّ بما لا إثم فيه، كما فعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - هاهُنا بحديثه لعائشةَ ومَن كانَ معها مِنْ أزواجِهِ بخبرِ هؤلاءِ النِّسوةِ، وهكذا ترجمَ البخاريُّ عليه: «بَابُ حُسْنِ المُعَاشَرَةِ مَعَ الأَهْلِ» (1) وقد وردتْ الآثارُ الصَّحاحُ (2) الصَّحيحةُ بحُسنِ عشرتِهِ - صلى الله عليه وسلم - لأهلِهِ ومُباسطَتِهِ إيَّاهم، وكذلك عن السَّلفِ الصَّالحِ.
وقدْ كانَ مالكٌ (3) - رحمه الله - يَقُولُ: في ذَلِكَ مَرْضَاةٌ لِرَبِّكِ، وَمَحَبَّةٌ في أَهْلِكِ، وَمَثْرَاةٌ (4) في مَالِكَ وَمَنْسَأَةٌ (5) في أَجَلِكِ. قال: وَقَدْ بَلَغَنِي ذَلِكَ عن بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - (6) .
(1) «صحيح البخاري» (7/ 27) .
(2) ليست في (ع) ، (ك) ، ونقل الرُّعيني هذا النص عن القاضي عياض هكذا: «وقد وردت الآثار الصحاح بحسن عشرته - صلى الله عليه وسلم -» . «مواهب الجليل» (4/ 12) .
(3) «رسالة الإمام مالك بن أنس إلى هارون الرشيد» (ص: 8) ط المكتبة المحمودية، وينظر: «ترتيب المدارك» (1/ 129) ، و «الجامع لمسائل المدونة» (24/ 244) ، و «مواهب الجليل» (4/ 12) .
(4) مثراة- مفعلة- من الثراء: الكثرة. «النهاية في غريب الحديث» (1/ 210) .
(5) نسأت الشيء نسأ، وأنسأته إنساء، إذا أخرته. والنساء: الاسم، ويكون في العمر والدين، ومنسأة في الأثر» هي مفعلة منه: أي مظنة له وموضع. «النهاية في غريب الحديث» (5/ 44) .
(6) منه حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أحب أن يبسط له في رزقه، وينسأ له في أثره، فليصل رحمه» ، أخرجه البخاري (2067، 5986) ، ومسلم (2557) .
ومنه حديث مغراء أبي المخارق، قال: سمعت عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - يقول: «إن صلة الرحم منسأة في الأجل، محبة في الأهل، مثراة في المال» كذا موقوفٌ على ابن عمر، أخرجه وكيع في «الزهد» (408) ، وابن أبي شيبة في «المصنف» (8/ 349) ، وهناد في «الزهد» (2/ 491) ، والحسين بن حرب في «البر والصلة» (198، 200) ، والبخاري في «الأدب المفرد» (58، 59) ، والدولابي في «الكنى والأسماء» (694) ، والبيهقي في «الشعب» (7600) ، من طريق مغراء به.
ومغراء أبو المخارق العبدي ذكره البخاري، وابن أبي حاتم ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا، وكذا ذكره ابن حبان، والعجلي في «الثقات» ، وقال ابن القطان: لم يثبت فيه ما يترك له حَديثه. وقال مغلطاي: وفي كتاب أبي العرب عن أحمد بن صالح الكوفي: لا بأس به. ينظر: «التاريخ الكبير» (8/ 65) ، و «الثقات» للعجلي (2/ 292) ، و «الجرح والتعديل» (8/ 429) ، و «الثقات» لابن حبان (5/ 464) ، و «بيان الوهم والإيهام» (3/ 96) ، و «إكمال تهذيب الكمال» (11/ 315) .
وفي الباب عن العلاء بن خارجة، وأبي هريرة، وابن عباس، وعلي بن أبي طالب.