وكان مالكٌ - رحمه الله - مِن أحسنِ النَّاسِ خُلُقًا مع أهلِهِ وولدِهِ، وكان يحدِّثُ يقولُ: يجبُ على الإنسانِ أنْ يتحبَّبَ إلى أهلِ دارِهِ حتى يكونَ أحبَّ النَّاسِ إليهِم (1) .
2 -وفيهِ مِنَ الفِقهِ: منعُ الفخرِ / بحُطامِ الدُّنيا، وكراهتُهُ؛ ألا ترى أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشةَ حين فخَرتْ في أوَّلِ هذا الحديثِ بمالِ أبِيها، قال لهَا: «اسْكُتِي يَا عائشةُ» . ثم إنَّه أنَّسَهَا بأنْ قرَّرَ عندها / فخرًا آخر، هو أولى بِها وأسعدُ لها، بقوله: «كُنتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» ، فمكانَتُها مِنهُ ومِنْ محبَّتِهِ وزَوْجِيَّتِه وحسنِ عشرتِهِ وكثرةِ منفعتِهَا لِدِينِها ودُنياها بهِ - صلى الله عليه وسلم - أعرقُ في الفخرِ، وأرفعُ في الصِّيتِ والذِّكرِ، / مِن كثرةِ مالِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه -.
(1) ينظر: «مواهب الجليل» (4/ 12) ، و «منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول» (3/ 411) .