فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 353

فلا يَبعُدُ هذا التَّأويلُ عِندِي، وإنْ كانَ الأوَّلُ أظهرَ وأليَقَ بالكلامِ؛ لِمطابقةِ لفظِهِ ومعناهُ قولَها: «وإذَا خَرَجَ أَسِدَ» ، كمَا سنُبَيِّنُهُ عند الكلامِ على ما فيهِ مِن البلاغةِ وأبوابِ الفصاحةِ، إن شاء اللهُ تعالى.

كما أنَّ -أيضًا- قولَها: «ولَا يَسْألُ عمَّا عَهِدَ» ، مِنْ معنى: «إذا دَخَلَ فَهِدَ» على التَّأويلِ الأوَّلِ، وفيه مُطابقَةٌ ومُمَاثَلةٌ للتَّأويلِ الثَّاني، فحَمْلُ كُلِّ فِقرةٍ / على معنًى مفردٍ، أولى بالكلامِ الفَصِيحِ وأسعَدُ.

عَرَبِيَّتُهُ:

قولُها: «فَهِدَ» : فعلٌ مشتقٌّ مِنَ الفهدِ لِاتِّصافِهِ (1) بوصفِهِ كما ذكرنا، مثلَ قولِها: «أَسِدَ» ، فعلٌ مشتقٌّ مِنَ الأسَدِ أيضًا كذلِك (2) ، وكثيرًا مَا أَتَتْ أفعالُ التَّخَلُّقِ والتَّغيُّرِ المُشتقَّةُ مِنْ ذلك على فَعِلَ وفَعَلَ.

وقد يُحتملُ أنْ يُقال: إنَّ فَهِدَ هَاهُنَا اسمٌ، ويكونُ خبرًا لمبتدإٍ مُضمرٍ، أي: / فهُوَ فَهْدٌ، كمَا قال - صلى الله عليه وسلم: «الحَمْوُ المَوْتُ» (3) . وكما تقولُ: زيدٌ الأسَدُ، / أي: مثلُ الأسَدِ، ويكونُ / كسرُ الهاءِ هَاهُنا كما قالوا: فَخْذٌ وفَخِذٌ. أو لِمُناسبَةِ قولِها: أسِدَ (4) في السَّجعِ الآخرِ، وهو بابٌ مِنَ الإتْباعِ (5) يتقدَّمُ لِتحسينِ الكلامِ

(1) في (ع) ، (ك) : «باتصافه» .

(2) في (ت) ، (ع) : «لذلك» .

(3) أخرجه البخاري (5232) ، ومسلم (2172) من حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه -.

(4) سقط من المطبوع.

(5) الإتباع: هو من سنن العرب، وذلك أن تتبع الكلمةُ الكلمةَ على وزنها ورَوِيِّها إشباعًا وتوكيدًا اتِّساعًا، كقولهم: جائع نائع، وساغِب لاغِب، وعَطشان نَطْشان، وصَبَّ ضَبَّ، وخَراب يَباب. وقد شاركت العربُ العجمَ في هذا الباب. «فقه اللغة» للثعالبي (ص: 264) ، و «الإتباع» للسيوطي (ص: 88) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت