.... كَأَنِّي وأصْحَابِي عَلَى قرنِ أَعْفَرَا
وقد أبانَ هذه العِلَّةَ أبُو العلاءِ بنِ سُليمان (1) بقولِهِ:
.... كأنَّنِي فَوقَ قَرْنِ الظَّبيِ مِنْ حَذَرِ (2)
«زَوْجِي كَلَيْلِ تِهَامَةَ» : القَرُّ: البَرْدُ، والسَّآمَةُ: المَلَالُ، والوَخَامَةُ: الثِّقَلُ؛ يُقالُ: رجلٌ وَخِيمٌ: أي ثقيلٌ، وطعامٌ وخِيمٌ: / ثقيلٌ غيرُ (3) مُسْتَمْرَإٍ (4) ، ومرعًى وخيمٌ: لا تَنْجَعُ عليه الماشِيَةُ.
عَرَبِيَّتُهُ:
يجري في قولِها: «لا حَرٌّ ولا قَرٌّ، ولا مَخَافَة ولا سَآمَة» ما تقدَّمَ من الوجوهِ في قولِ الأُخرَى: «لا سهلٌ ولا سمينٌ» ، ولكن كلامُ هذه أجْلَي في بعضِ الوجُوهِ مِنَ الكَسرِ / على الصِّفةِ؛ لتكرُّرِ الأوصافِ ولكونِها كلّها أوصافًا لشيءٍ واحدٍ، وسِيبوَيْه (5) / يستقبحُهُ إذا لم تتكرَّرْ الأوصافُ، ومن العطف على
(1) هو أبو العلاء المعري أحمد بن عبد اللَّه بن سليمان الشاعر المشهور، صاحب التّصانيف المشهورة والزَّندقة المأثورة (ت: 449) . «معجم الأدباء» (1/ 295) ، و «تاريخ الإسلام» (9/ 721) و «سير أعلام النبلاء» (18/ 23) .
(2) «سقط الزند» (ص: 57) ، ورواية البيت:
في بلدة مثل ظهر الظبي بت بها ** كأننى فوق روق الظبى من حذر
(3) في (ك) : «غيره» .
(4) استمرأ الطعام: استساغه.
(5) قال سيبويه: «واعلم أنه قبيح أن تقول: مررتُ برجل لا فارسٍ، حتى تقول: لا فارسٍ ولا شجاع» . اهـ «الكتاب» (2/ 291، 305) .