وغَرِيبُ قَوْلِهَا:
«وَالأَوْطَابُ تُمْخَضُ» : الأوطابُ: تختصُّ بأسقيةِ اللبنِ، وتسمِيَةُ غيرِ أوعيةِ اللبنِ بها على ضربٍ من المجازِ والمُشابَهةِ، واحِدُها وَطْبٌ، وجمعُهُ المعروفُ: وِطَابٌ في الكثرةِ، وأَوْطُبٌ في القِلَّةِ، وقد جمعوا: أَوْطُبًا على أَوَاطِبَ، وأمَّا أَوْطَابٌ، فنادِرٌ (1) .
تَنْبِيهٌ:
ذكرَ أبو سعيدٍ النَّيسابورِيُّ (2) : أنَّ جمعَ وَطْبٍ على أَوْطَابٍ في هذا الحديثِ مُنكرٌ في العربيَّةِ؛ لأنَّ فَعْلًا لا يُجمعُ على / أَفْعَالٍ.
قَالَ الفَقِيهُ القَاضِي (أَبُو الفَضْلِ) (3) - رضي الله عنه:
لمْ يقُلْ أبو سعيدٍ شيئًا، أمَّا إنكارُهُ: أنْ يُجمَعَ وَطْبٌ على أَوْطَابٍ / في العربيَّةِ / فهذِهِ عربِيَّةٌ (فصِيحَةٌ) (4) صَحِيحَةٌ (5) ، منقولةٌ على أفصحِ العربِ، وبأصحِّ الطُّرقِ؛ فحكاهَا [النَّبيُّ] (6) - صلى الله عليه وسلم - أو حكتْهَا عائشةُ - رضي الله عنها - بحضرتِهِ - صلى الله عليه وسلم -، وروَاهَا / فُصحاءُ التَّابعين، ولا يحكُون لحنًا، وذكرُوها عن عربٍ، عارِبَةٍ وجاهليَّةٍ بائدةٍ قولُها حُجَّةٌ، وليتنا وجدْنا مثلَ هذه الطُّرُقِ في أكثرِ اللُّغةِ، ولا يُقالُ في مثل هذا: منكرٌ ولا خطأٌ، ولكنَّه يُقالُ: نادِرٌ، وكيف! وأئمَّةُ هذا الشَّأنِ يخالِفُونَه؟
(1) ينظر: «لسان العرب» (وطب) (15/ 236) .
(2) ينظر: «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (7/ 306) .
(3) ليس في (ع) ، (ك) .
(4) ليست في (ع) ، (ك) ، (ب) .
(5) في (ب) : «صحيح» .
(6) ليست في (ت) .