والذِّهابِ بنفسه وترفيعِها تِيها وكِبرًا، تُريد أنَّه مع قلَّةِ خيرِهِ يتكبَّرُ على عشيرتِهِ، فيجمعُ إلى البخلِ سوءُ الخلقِ، وليسَ عِنده مِنَ الخيرِ ما يَحتملُ سوءَ عشرتِهِ له.
قولُها هذَا، اعلمْ أنَّه يجوزُ في «غَثّ» الرَّفعُ؛ وصْفًا لِلَّحمِ، والكسرُ؛ وصفًا للجملِ، ورُوي بالوجهين؛ لأنَّ الوصفَ بالهُزالِ فيهما معًا صحيحٌ.
ومن رواه: «لحم غَثّ» فالرَّفعُ على ما تقدَّمَ، والكسرُ على الإضافةِ بتقديرِ حذفِ: «جمل» وإقامةِ وصفِهِ مقامَهُ. /
وأمَّا مَنْ رواهُ: «قحرٌ» ، فلا يجوزُ فيه إلَّا الكسرُ؛ لأنَّه لا يكونُ إلَّا وصفًا للجملِ.
وقولُها: «لا سَهلٌ فيُرتَقَى» ، يجوزُ فيه ثلاثةُ وجوهٍ -كلّها مرويَّةٌ-: نصبُ لامِ «سهلَ» دونَ تنوين، (ورفعُهُما، وخفضُهُما) (1) منوَّنةً.
وأعْرَبُها (2) عِندي هاهُنا: الرَّفعُ في الكلمتين؛ ووجْهُهُ: أنْ يكونَ خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ، تقديرُهُ: لَا هُوَ سَهْلٌ، (أوْ لَا) (3) هذَا سَهْلٌ، وَلَا ذَاكَ سَمِينٌ، أَوْ لَا الجبلُ سهلٌ، ولَا اللَّحمُ سَمِينٌ، فتكونُ (4) كلُّ واحدةٍ مِنَ الكلِمتين خبرًا لمبتدإٍ محذوفٍ، / كما قال:
(1) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «ورفعها، وخفضها» ، والمثبت من النسخ أشبه؛ فضمير التثنية هنا عائد على الكلمتين: «سهل، وسمين» ، ويبينه الكلام بعده.
(2) في المطبوع: «وإعرابها» .
(3) في المطبوع: «أولا» .
(4) في (ت) ، (ك) : «فيكون» .