.... فأَصْبَحَ اليَومَ لَا مُعْطٍ وَلَا قَارِ (1)
أيْ لَا هو مُعطٍ ولَا هُو قارٍ.
ويصحُّ أن / يكونَ «سهلٌ» (2) مبتدأٌ، والخبرُ محذوفٌ مقدَّرٌ، أي: لَا سهلٌ في هذا مُرتقى، ولا سَمينٌ مِنْ هذا منتقى، ومثلُه قولُه تعالى: {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ} [البقرة: 254] ، قُرِئ بالوجهين، الرَّفعُ والنَّصبُ، وتكونُ: «لا» هاهُنا بمعنى ليس، كما قال:
.... فأنَا ابنُ قَيْسٍ لَا براحُ (3)
وأما وجهُ نصبِ «سهلَ» : فعلى إعمالِ «لَا» وجعلِها ناقصةً محذوفةَ الخبرِ، فتنصبُ بِهَا، والتَّقديرُ: لَا سهلَ فيه أو مِنه، مثل قولِهم: لا بأسَ، ولا خوفَ، / ومنه قولُهم: لَا حَولَ ولَا قوَّةَ إلَّا باللهِ.
وأمَّا الخفضُ فعلى وجهين: على النَّعتِ للجبلِ، وتركِ إعمالِ «لا» وتقديرُها مُلغاةً زائدة في اللَّفظِ لا في المعنى، وهذا أحدُ وجوهِهَا عند النُّحاةِ، كقولِهِم: سِرتُ بِلا زادٍ، وعجِبتُ مِنْ لا شيءٍ. فإنَّ «لا» مُلغاةُ العملِ زائدةٌ في اللَّفظِ / لا في المعنى.
(1) عجز بيت من البسيط، وهو لإياس بن الأرت، وتمامه:
كم من لئيم رأينا كان ذا إبل ** فأصبح اليوم لا معط ولا قاري
ينظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي (4/ 1183) ط دار الكتب العلمية.
(2) في (ت) ، (ل) ، (ك) : «سهلا» .
(3) عجز بيت من الكامل لسعد بن مالك بن ضبيعة، وتمامه:
من صدّ عن نيرانها ** فأنا ابن قيس لا براح
ينظر «حماسة الخالديين» (ص 49) ، و «شرح أبيات سيبويه» (2/ 27) ، و «أمالي ابن الشجري» (1/ 431) .