فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 353

ومِنهُ قولُ الزُّهريِّ: «هَاتُوا مِنْ أَشْعَارِكُمْ فَإِنَّ الْأُذُنَ مَجَّاجَةٌ ولِلنِّفْسِ حَمْضَةٌ» (1) . أي أنَّهَا تَشتَهِي الشَّيءَ بعدَ الشَّيءِ كمَا تفعلَ الإبِلُ.

ومِنهُ قولُ أبِي الدَّرداءِ: «إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نفْسِي بِبَعضِ اللهوِ لِيكونَ ذَلِك عَوْنًا لِي على الحقِّ» (2) .

وقال عليٌّ - رضي الله عنه: «القلبُ إذَا أُكرِهَ عَمِي» (3) .

وقال بعضُ الحُكماءِ: «إنَّ لِلآذانِ مَجَّةً، وللقُلُوبِ مَلَلًا؛ فَفَرِّقُوا بينَ الحِكمَتَينِ؛ لِيكونَ ذَلِكَ استِجْمَامًا» (4) .

وهذا كلُّه ما لمْ يكنْ دائمًا متصلًا، وإنَّما يكونُ في النَّادرِ والأحيانِ، كمَا

(1) أخرجه ابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (1/ 432) ، والخطيب في «الجامع» (2/ 130) ، والسمعاني في «أدب الإملاء» (201) ، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (55/ 381) .

(2) لم أهتد إلى الأثر مسندًا، وينظر: «البخلاء» للجاحظ (2/ 141) ، و «تأويل مختلف الحديث» (ص: 421) ، و «الكامل» لابن المبرد (2/ 211) ، و «إحياء علوم الدين» (2/ 30) ، و «أخبار الحمقى والمغفلين» (ص: 15) .

(3) أخرجه البلاذري في «أنساب الأشراف» (2/ 115) ، من طريق إسرائيل بن يونس، أن عليًّا - رضي الله عنه - قال: «إنَّ للقلوبِ شهوةً وإقبالًا وإدبارًا، فأتوا بها مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وَإِقْبَالِهَا، فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهَ مَلَّ» . كذا لفظه، وهو منقطع؛ فبين إسرائيل وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه - واسطتان على الأقل، وأخرجه باللفظ الذي ذكره المصنف محمد بن عثمان الأذرعي في كتاب «الوسوسة» - كما في «كنز العمال» (1703) - من مسند عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه -.

(4) نسب هذا القول إلى أرشيد بن بابك وهو أحد ملوك الفرس، ينظر: «الكامل» لابن المبرد (2/ 211) ، و «العقد الفريد» (2/ 121) ، و «نثر الدر» (7/ 36) ، و «ربيع الأبرار» (1/ 24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت