فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 353

عن كلِّ ما يُسقِطُ مُروءَتَهُ: / مِنَ الأكلِ على الموائدِ في الأسواقِ وفي الطُّرقاتِ غيرَ مُستخفٍ، وكشفِ رأسهِ وبدنِهِ بحضرةِ النَّاسِ، ومدِّ رجلَيْه بحضرتِهِم، والحكايةِ المُضحكةِ، وذكرِ أهلِهِ بالسُّخْفِ، قال: فهَذَا ومَا يُشبِهُهُ يُسقطُ العدالةَ عندَ العلماءِ، ولا تُقبلُ الشَّهادةُ معَهَا (1) .

قالَ الفَقِيهُ القَاضِي أَدَامَ اللهُ تَوفِيقَهُ:

وما قالَهُ صحيحٌ؛ لأنَّ المُداومَةَ علَى هذَا مِمَّا يُسقطُ مُروءَةَ ذَوِي المُرُوءاتِ، / ويُزيلُ سمتَ أصحابِ السَّمتِ والتَّصاوُنِ، واشتراطُ التزامِ المُرُوءَةِ مشتَرَطٌ في الشَّهادةِ والعدالَةِ كاشتِرَاطِ اجتنابِ المَحارِمِ، ولكنْ لِكُلِّ واحدٍ مُروءةٌ مَا؛ ولهَذَا قالوا فيه: مُلتَزِمًا لِمُروءَةِ مثلِهِ، وقد قال بعضُ أئمَّتِنَا مِنَ القَرَوِيِّين - وهو أَبُو القاسِمِ بنُ محرز (2) : المُرُوءَةُ المَطلوبَةُ في الشَّاهِدِ هِي: الصِّيانَةُ، والسَّمتُ الحسنُ، وحِفظُ اللِّسانِ، وتَجَنُّبُ السُّخْفِ والمُجُونِ وكلِّ خُلُقٍ دَنِيءٍ (3) .

(1) ينظر: «الكفاية في علم الرواية» (ص: 111) ، و «الفقيه والمتفقه» (1/ 291) ، و «اللمع في أصول الفقه» للشيرازي (ص: 75) .

(2) أبو القاسم عبد الرحمن بن محرز المقري القيرواني، كان فقيهًا نظّارًا نبيلًا وابتلي بالجذام في آخر عمره وله تصانيف حسنة منها تعليق على «المدونة» سماه: «التبصرة» وكتابه الكبير المسمى «بالقصد والإيجاز» . توفي في نحو الخمسين وأربعمائة رحمه الله تعالى. «ترتيب المدارك» (8/ 68) ، و «الديباج المذهب» (2/ 153) .

(3) ينظر: «الذخيرة» للقرافي (10/ 202) ، و «التوضيح في شرح مختصر ابن الحاجب» (7/ 469) ، و «فتح القدير» للكمال ابن الهمام (7/ 415) ، و «التقرير والتحبير علي تحرير الكمال بن الهمام» (2/ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت