فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 353

«يأكُلُ مَا وَجَدَ» (1) ،

فعرفتْ أنَّه نزِهُ (2) الهمَّةِ، قنوعُ النَّفسِ، ليس بِبَرِمٍ (3) ولا لُعْمُوظٌ (4) ، ثم أكدَتْ ذلك كلَّه من أوصافِهِ بقولِها: «ولا / يَرْفَعُ اليَوْمَ لِغَدٍ» ، أي أنَّه مِمَّنْ لا يُعِدُّ الزَّادَ ويَدَّخِرَهُ، بل يُفنِيهِ من يومِهِ، ويجودُ به لحِينِهِ، ويوسِّعُ عيشَةَ مَنْ معَهَ في جميعِهِ، وقد كانتْ هذه خُلُقَ نبيِّنَا - صلى الله عليه وسلم - وأشرافِ العربِ، وقد نَهَى - صلى الله عليه وسلم - عن خلافِها، / فرُوِيَ عن أنسٍ: أنَّه كان - صلى الله عليه وسلم - لَا يَدَّخِرُ شيئًا لِغَدٍ (5) ،

حدَّثنَاهُ

(1) لم أقف على هذه اللفظة في أيٍّ من طرق الحديث، وقد ذكرها الثعالبي منسوبة لقول السابعة، قال في «ثمار القلوب» (ص: 400) : «وَقَالَت الْمَرْأَة السَّابِعَة في حَدِيث أم زرع تصف زَوجهَا زوجي إِن دخل فَهد وَإِن خرج أَسد يَأْكُل مَا وجد وَلَا يسْأَل عَمَّا عهد وَلَا يتفقد مَا ذهب من الْبَيْت لطيبه نَفسه بذلك قال الراجز:

لَيْسَ بنوام كنوم الفهد ** وَلَا يأكال كَأَكْل العَبْد».اهـ

ونسب هذا الكلام أيضًا من قول الحمراء بنت ضَمْرة بن جابر، فقالت تصف زوجها: « ... هو والله طيب العِرْق، سمين العَرْقِ لا ينام ليلة يَخَاف، ولا يشبع ليلة يُضَاف، يأكل ما وجَدَ، ولا يَسأل عما فَقَد» «مجمع الأمثال» (1/ 394) ، و «المستقصى في أمثال العرب» (1/ 406)

(2) في المطبوع: «نزيه» .

(3) بَرِمَ بالأَمر بالكسر بَرَمًا إذا سَئِمَهُ فهو بَرِمٌ ضَجِر وقد أَبْرَمَهُ فلان إبْرامًا أي أَمَلَّه وأَضْجَره. «لسان العرب» (برم) (2/ 73) .

(4) جاء في حاشية (ت) : «اللعموظ: الشره النهم» ، وينظر: «لسان العرب» (لعمظ»(13/ 208) .

(5) إسناده حسن؛

أخرجه الترمذي في «الجامع» (2362) ، وفي «الشمائل» (337) ، والطبري في «تهذيب الآثار» (437) ، والسراج في «البيتوتة» (1) ، وابن حبان (6356، 6378) ، وابن المزكي في «المزكيات» (1) ، وابن عدي (2/ 388، 389) ، (7/ 181) ، (8/ 430) ، وأبو الشيخ في «أخلاق النبي» (877) ، وابن المقرئ في «المعجم» (796) ، والدارقطني في «المؤتلف» (4/ 1752) ، والبيهقي في «الدلائل» (1/ 346) ، وفي «الشعب» (1391، 1402) ، والخطيب في «التاريخ» (7/ 586) ، والبغوي في «شرح السنة» (3690) ، وفي «الأنوار في شمائل النبي المختار» (361) ، وفي «التفسير» (6/ 253) ، وأبو الغنائم في «فوائد الكوفيين» (26) ، وأبو عبد الله الدقاق في «المشيخة» (2) ، وابن المقرب في «الأربعين» (12) ، وأبو سعد السمعاني في «المنتخب من معجم الشيوخ» (ص: 405) ، وابن عساكر في «التاريخ» (4/ 120) ، (10/ 387) ، (32/ 196) ، (40/ 339) ، وفي «معجم الشيوخ» (1371) ، وأبو الطاهر السلفي في «الأربعون البلدانية» (ص: 134) ، وفي «معجم السفر» (213) ، والضياء في «المختارة» (1601) ، وابن البخاري في «المشيخة» (3/ 1608) ، من طريق عن جعفر بن سليمان الضُّبعي، عن ثابت البُنَاني، عن أنس قال: فذكره.

قال الترمذي: «هذا حديث غريب وقد روي هذا الحديث عن جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا» اهـ.

وقال ابن عدي في ترجمة جعفر بن سليمان بعد أن ساق له عدة أحاديث منها هذا الحديث: «وهذه الأحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس كلها إفرادات لجعفر لا يرويها عن ثابت غيره، ولجعفر حديث صالح وروايات كثيرة، وهو حسن الحديث، وهو معروف في التشيع وجمع الرقاق وجالس زهاد البصرة فحفظ عنهم الكلام الرقيق في الزهد يرويه ذلك عنه سيار بن حاتم وأرجو أنه لا بأس به.

قال: والذي ذكر فيه من التشيع والروايات التي رواها التي يستدل بها على أنه شيعي فقد روى في فضائل الشيخين أيضا كما ذكرت بعضها وأحاديثه ليست بالمنكرة وما كان منها منكرا فلعل البلاء فيه من الراوي عنه، وهو عندي ممن يجب أن يقبل حديثه». اهـ

وقال ابن عساكر في «المعجم» : هذا حديث حسن صحيح غريب تفرد به قتيبة بن سعيد عن جعفر وأخرجه عنه الترمذي. اهـ

وقال ابن كثير في البداية والنهاية (8/ 511) : «وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ» ! اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت