فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 353

استعملَها العطَّارُون، وتُخلطُ بالطِّيبِ لِعطرِيَّتِها، وتُسمَّى: أَرْجُلَ الجَرادِ لِشبهِهَا بها، وليستْ منْ نباتِ أرضِ العربِ وإنْ كانوا ذَكرُوها.

مَعْنَاهُ:

هذِه تصِفُ زوجَها بِلِينِ الجانِبِ للأَهلِ، وحسنِ الخلقِ والعشرةِ معهن، كمسِّ الأرنبِ لليانَةِ مجسِّها، ولُدُونَةِ وَبَرِها.

أمَّا تشبِيهُهَا إيَّاه بريحِ الزَّرْنبِ، ففيه تأوِيلاتٌ:

أحدُها: أنَّها أرادتْ بذلك طِيبَ ثنائِهِ في النَّاسِ وانتشارِهِ.

والثاني: أنَّها أرادتْ طِيبَ جسدِهِ، وعطرَ أردانِهِ.

والثَّالثُ: أنَّها أرادتْ لينَ عَرِيكَتِهِ، وحسنَ خُلُقِه، فيكونُ بمعنى الفصلِ الأوَّلِ.

ثم وصفتْه بالشَّجاعةِ والحَزَامةِ، وأكدتْ ما تقدَّمَ من وصفِهِ بِلِينِ الجانِبِ مع الأهلِ بقولِها: «وأَغْلِبُهُ، والنَّاسَ يَغْلِبُ» ، وهذا مثل ما وَقعَ في الحديثِ أنَّ الأعشى الحِرْمَازِيَّ المَازِنِيَّ أنشدَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرجوزةً يشكُو فيها امرأَتَه، قال

/ في آخرها:

وَهُنَّ / شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ

فَجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتمثَّلُ بذلِك، ويقولُ: / «وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ» (1) .

(1) ضعيف،

أخرجه ابن سعد (7/ 53) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 61) ، وابن أبي خيثمة في «التاريخ» (1/ 83) ، وابن أبي الدنيا في «الإشراف» (410) ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2711، 2824) ، وعبد الله بن أحمد في «زاوئد المسند» (6885) - ومن طريقه الدارقطني في «المزكيات» (170) ، وأبو نعيم في «المعرفة» (1090) ، وعبد الغني المقدسي في «أحاديث الشعر» (23) - والبزار- كما في «كشف الأستار» (2110) ، وأبو يعلى (6871) - ومن طريقه ابن حبان في «الثقات» (3/ 21 - 22) ، وابن الأثير في «أسد الغابة» (1/ 122) - والبغوي في «معجم الصحابة» (1/ 201) ، والطحاوي في «شرح المعاني» (4/ 299) ، وابن قانع في «معجم الصحابة» (1/ 65) ، وابن منده في «المعرفة» (1/ 201) ، والبيهقي (10/ 240) ، والسمعاني في «الأنساب» (12/ 22) ، من طريق صدقة بن طيسلة، قال: حدثني معن بن ثعلبة المازني- والحي بعد- حدثني الأعشى المازني فذكره. ووقع في «كشف الأستار» : ثنا طيسلة، عن عمه عقبة بن ثعلبة. وهو خطأ.

قال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات! .

وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح! ينظر: «مجمع الزوائد» (4/ 332) ، و «إتحاف الخيرة المهرة» (6/ 149) .

قلت: كذا قالا، وهذا إسناد ضعيف؛ صدقة بن طيسلة، ومعن بن ثعلبة، لم يوثقهما إلا ابن حبان.

وأخرجه ابن سعد (7/ 53 - 54) ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1215) ، وعبد الله بن أحمد في «زاوئد المسند» (6886) - ومن طريقه الدارقطني في «المزكيات» (171) ، وأبو نعيم في «المعرفة» (6425) ، وعبد الغني المقدسي في «أحاديث الشعر» (24) ، وابن الأثير في «أسد الغابة» (7/ 266) -، والبغوي في «معجم الصحابة» (4/ 269) ، والخطابي في «غريب الحديث» (1/ 240) ، والخطيب في «السابق واللاحق» (ص: 70 - 72) ، من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن نهصل الحرمازي، عن أبيه، عن جده نضلة إن رجلًا منهم يقال له: الأعمش واسمه عبد الله بن الأعور قال: كانت عندي امرأة منهم يقال لها: معاذة، فخرج يمتار أهله من هجر، فهربت امرأته بعده ناشزًا عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن نهضل، فأتاه فقال: يا ابن عم، عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: فكان مطرف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاذ به فأنشأ يقول:

يا سيد الناس وديان العرب ** إليك أشكو ذربة من الذرب

كذئبة السغباء في ظل السرب ** خرجت أبغيها الطعام في رجب

فنزعتني بنزاع وهرب ** أخلفت العهد ولطت بالذنب

وذربتني بين غصن منتشب ** وهن شر غالب لمن غلب

فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وهن شر غالب لمن غلب» ، فشكا إليه امرأته وإنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن نهضل، فكتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا: «انظر امرأة هذا معاذة، فادفعها إليه» ، فأتاه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرئ عليه، فقال: يا معاذة، هذا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك، وأنا دافعك إليه، فقالت: خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه - عليه السلام - أن لا يعاقبني على ما صنعت، فأخذ لها ذلك عليه، ودفعها مطرف إليه، فقال:

لعمري ما حبي معاذة بالذي ... يغيره الواشي وإن قدم العهد

قال ابن عبد البر: وَهُوَ خبر مضطرب الإسناد، ولكنه رُوي من وجوه كثيرة. اهـ

وقال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. اهـ ينظر: «الاستيعاب» (4/ 1495) ، و «مجمع الزوائد» (4/ 331) .

قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا مسلسل بالمجاهيل؛ الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة لا يعرف هو ولا أبوه ولا جده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت