استعملَها العطَّارُون، وتُخلطُ بالطِّيبِ لِعطرِيَّتِها، وتُسمَّى: أَرْجُلَ الجَرادِ لِشبهِهَا بها، وليستْ منْ نباتِ أرضِ العربِ وإنْ كانوا ذَكرُوها.
هذِه تصِفُ زوجَها بِلِينِ الجانِبِ للأَهلِ، وحسنِ الخلقِ والعشرةِ معهن، كمسِّ الأرنبِ لليانَةِ مجسِّها، ولُدُونَةِ وَبَرِها.
أمَّا تشبِيهُهَا إيَّاه بريحِ الزَّرْنبِ، ففيه تأوِيلاتٌ:
أحدُها: أنَّها أرادتْ بذلك طِيبَ ثنائِهِ في النَّاسِ وانتشارِهِ.
والثاني: أنَّها أرادتْ طِيبَ جسدِهِ، وعطرَ أردانِهِ.
والثَّالثُ: أنَّها أرادتْ لينَ عَرِيكَتِهِ، وحسنَ خُلُقِه، فيكونُ بمعنى الفصلِ الأوَّلِ.
ثم وصفتْه بالشَّجاعةِ والحَزَامةِ، وأكدتْ ما تقدَّمَ من وصفِهِ بِلِينِ الجانِبِ مع الأهلِ بقولِها: «وأَغْلِبُهُ، والنَّاسَ يَغْلِبُ» ، وهذا مثل ما وَقعَ في الحديثِ أنَّ الأعشى الحِرْمَازِيَّ المَازِنِيَّ أنشدَ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أرجوزةً يشكُو فيها امرأَتَه، قال
/ في آخرها:
وَهُنَّ / شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ
فَجعلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يتمثَّلُ بذلِك، ويقولُ: / «وَهُنَّ شَرُّ غَالِبٍ لِمَنْ غَلَبَ» (1) .
(1) ضعيف،
أخرجه ابن سعد (7/ 53) ، والبخاري في «التاريخ الكبير» (2/ 61) ، وابن أبي خيثمة في «التاريخ» (1/ 83) ، وابن أبي الدنيا في «الإشراف» (410) ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (2711، 2824) ، وعبد الله بن أحمد في «زاوئد المسند» (6885) - ومن طريقه الدارقطني في «المزكيات» (170) ، وأبو نعيم في «المعرفة» (1090) ، وعبد الغني المقدسي في «أحاديث الشعر» (23) - والبزار- كما في «كشف الأستار» (2110) ، وأبو يعلى (6871) - ومن طريقه ابن حبان في «الثقات» (3/ 21 - 22) ، وابن الأثير في «أسد الغابة» (1/ 122) - والبغوي في «معجم الصحابة» (1/ 201) ، والطحاوي في «شرح المعاني» (4/ 299) ، وابن قانع في «معجم الصحابة» (1/ 65) ، وابن منده في «المعرفة» (1/ 201) ، والبيهقي (10/ 240) ، والسمعاني في «الأنساب» (12/ 22) ، من طريق صدقة بن طيسلة، قال: حدثني معن بن ثعلبة المازني- والحي بعد- حدثني الأعشى المازني فذكره. ووقع في «كشف الأستار» : ثنا طيسلة، عن عمه عقبة بن ثعلبة. وهو خطأ.
قال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد، ورجاله ثقات! .
وقال البوصيري: هذا إسناد صحيح! ينظر: «مجمع الزوائد» (4/ 332) ، و «إتحاف الخيرة المهرة» (6/ 149) .
قلت: كذا قالا، وهذا إسناد ضعيف؛ صدقة بن طيسلة، ومعن بن ثعلبة، لم يوثقهما إلا ابن حبان.
وأخرجه ابن سعد (7/ 53 - 54) ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (1215) ، وعبد الله بن أحمد في «زاوئد المسند» (6886) - ومن طريقه الدارقطني في «المزكيات» (171) ، وأبو نعيم في «المعرفة» (6425) ، وعبد الغني المقدسي في «أحاديث الشعر» (24) ، وابن الأثير في «أسد الغابة» (7/ 266) -، والبغوي في «معجم الصحابة» (4/ 269) ، والخطابي في «غريب الحديث» (1/ 240) ، والخطيب في «السابق واللاحق» (ص: 70 - 72) ، من طريق الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة بن نهصل الحرمازي، عن أبيه، عن جده نضلة إن رجلًا منهم يقال له: الأعمش واسمه عبد الله بن الأعور قال: كانت عندي امرأة منهم يقال لها: معاذة، فخرج يمتار أهله من هجر، فهربت امرأته بعده ناشزًا عليه، فعاذت برجل منهم يقال له: مطرف بن نهضل، فأتاه فقال: يا ابن عم، عندك امرأتي معاذة فادفعها إلي، قال: ليست عندي، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك، قال: فكان مطرف أعز منه، فخرج حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فعاذ به فأنشأ يقول:
يا سيد الناس وديان العرب ** إليك أشكو ذربة من الذرب
كذئبة السغباء في ظل السرب ** خرجت أبغيها الطعام في رجب
فنزعتني بنزاع وهرب ** أخلفت العهد ولطت بالذنب
وذربتني بين غصن منتشب ** وهن شر غالب لمن غلب
فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «وهن شر غالب لمن غلب» ، فشكا إليه امرأته وإنها عند رجل منهم يقال له: مطرف بن نهضل، فكتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - كتابًا: «انظر امرأة هذا معاذة، فادفعها إليه» ، فأتاه كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقرئ عليه، فقال: يا معاذة، هذا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك، وأنا دافعك إليه، فقالت: خذ لي عليه العهد والميثاق وذمة نبيه - عليه السلام - أن لا يعاقبني على ما صنعت، فأخذ لها ذلك عليه، ودفعها مطرف إليه، فقال:
لعمري ما حبي معاذة بالذي ... يغيره الواشي وإن قدم العهد
قال ابن عبد البر: وَهُوَ خبر مضطرب الإسناد، ولكنه رُوي من وجوه كثيرة. اهـ
وقال الهيثمي: رواه عبد الله بن أحمد، والطبراني، وفيه جماعة لم أعرفهم. اهـ ينظر: «الاستيعاب» (4/ 1495) ، و «مجمع الزوائد» (4/ 331) .
قلت: وهذا إسناد ضعيف أيضًا مسلسل بالمجاهيل؛ الجنيد بن أمين بن ذروة بن نضلة لا يعرف هو ولا أبوه ولا جده.