فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 353

ويكونُ قولُها في هذه الرِّوايةِ: «كَثيرةُ المَسَالِكِ، قَلِيلَةُ المَبَارِكِ» ، كنايةً عن قِلَّةِ بقائها في ملكِهِ، وبروكِها بفنائه، لكثرة خروجِها (1) / عن يده، والله أعلم.

ويكونُ معنى قولِها على الرِّوايةِ الأخرى: «كثيرةُ المَسَارِحِ، قَلِيلَةُ المَبَارِحِ» - إنْ لمْ يكنْ وهمًا- أي أنَّها في ذاتِها كثيرةٌ؛ فهي كثيرةُ المسارحِ لذلك، وهي مع ذلك قلِيلةُ المبارِحِ، أي: لا تبرحُ وتبعد عن قرب منزله لما قدمناه، والموفِّقُ اللهُ.

وقولُها في روايةِ ابنِ الأنباريِّ: «وهو إمَامُ القومِ في المَهَالِكِ» .

فيه تأويلات: قيل: أرادَتْ بالمهالِكِ: الحروبَ؛ تصفهُ بالشَّجاعَةِ، وأنَّه لثِقتِهِ بشجاعتِهِ يتقدَّمُ ولا يتخلَّفُ، كما قال الشَّاعرُ (2) : /

وَكَتِيبةٍ سُفْعِ الْوُجُوهِ بَوَاسِلٍ ... كالأُسْدِ حِينَ تَذُبُّ عن أَشْبَالِهَا

قَدْ قُدْتُ أوَّلَ عنفُوَانِ رَعِيلِها ... فَلَفَفْتُها بِكَتِيبَةٍ أَمْثَالِهَا

وقال الآخرُ (3) :

يَغْدُو أمَامَهُمُ فِي كُلِّ مَرْبَأَةٍ ... طَلَّاعُ أَنْجِدَةٍ فِي كَشْحِهِ هَضَمُ

وقيلَ: بلْ أرادتْ أنَّه هادٍ في السُّبلِ الخفيَّةِ، عليمٌ (4) بالطُّرقِ في البيداءِ الدَّويَّةِ.

(1) في (ع) : «خروجه» .

(2) البيت من الكامل، وهو لباعث بن صُرَيم اليشكريّ، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: 53) .

(3) البيت من البسيط، وهو لزياد بن حمل، وقيل: لزياد بن منقذ، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: 151) .

(4) في المطبوع: «عليهم» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت