إلَّا الكثيرُ الثَّروةِ، ومن قاربَ الأريافَ والحواضِرَ، وإلَّا فأكثرُ أطعمتِهم إنَّما كانتْ اللحومَ والألبانَ والتَّمرَ، وعليه تَدُلُّ أشعارُهم.
ومِنْ غرابةِ أكلِ الخُبزِ وعِزَّتِه عندَهم: ما سُمِّي عبدُ اللهِ بنُ حبيبٍ العنْبَرِيُّ «آكل الخبز» ؛ لاقتصارِه عليه، ورغبتِه عن غيرِه (1) .
ولهذَا قال كِسْرَى أبْروِيز لهَوْذَةَ بنِ عليٍّ- وقد أعجبَهُ كلامَهُ- ما غِذَاؤكَ في بلادِك؟ قال: الخُبْزُ، فقالَ كِسرَى: هذَا عَقْلُ الخبزِ لَا عقْلَ اللبنِ والتَّمرِ (2) .
ومن غرابَتِهِ: حديثِ أبي بَرْزَةَ (3) قوله: «وكنتُ أسمعُ أنَّ منْ أكلَ الخُبْزَ
سَمِنَ ... (الحديثُ) (4) ، فَجعَلْنِا نأكُلُ وننظُرُ هلْ سَمِنَّا؟ إذ وجَدُوا خُبْزَةً تُخبَزُ (5) » ... الحديثُ (6) .
(1) ينظر: «البخلاء» للجاحظ (ص: 292) ، و «جمهرة الأمثال» (2/ 134) ، و «نثر الدر في المحاضرات» (6/ 64) ، و «مجمع الأمثال» (2/ 128) ، و «المستقصى في أمثال العرب» (1/ 280) .
(2) ينظر: «العقد الفريد» (2/ 107) ، و «الأوائل» للعسكري (ص: 442) ، و «نثر الدر في المحاضرات» (6/ 63) ، و «مجمع الأمثال» (2/ 128) ، و «المستقصى في أمثال العرب» (1/ 280) ، و «الروض الأنف» (7/ 271) ، و «المنتظم» لابن الجوزي (3/ 290) .
(3) في المطبوع: «هريرة» .
(4) ليست في (ب) ، والمطبوع.
(5) في المطبوع: «بخيبر» .
(6) سبق تخريجه.