وهذا كما قال الآخرُ (1) :
تَساهَمَ ثوْباهَا فَفي الدِّرْعِ رَأْدَةٌ ... وفي المِرْط لفَّاوانِ رِدْفُهُما عَبْلُ
وكما قال ابنُ الطَّثريَّةِ (2) :
عُقَيْلِيَّةٌ أمَّا ملاثُ إزَارِها / ... فَدِعْصٌ وأمَّا خَصْرُها فبَتِيلُ
ويؤيِّدُ هذا / المعنى: ما وقع في بعض الرِّوَاياتِ: «مِلءُ إزَارِهَا» ، في موضعِ: «كِسَائِهَا» (3) ، فجاء مطابقًا للبيتينِ؛ فإنَّ الإزارَ هو ما ائتُزِرَ به، والمِرْطُ (4) : كساءٌ مِنْ صوفٍ مُربعٍ، كانَ النِّساءُ يَأْتَزِرْنَ به، وقد يكونُ مِنْ غيرِ الصُّوفِ.
وقال ابنُ دُرَيْدٍ (5) : المرط: مِلْحَفَة يُؤتَزَرُ بهَا.
فاستبانَ من هذا: أنَّ الإزارَ والكِساءَ [هَاهُنا] (6) بمعنى: المِرْطِ في البيتِ.
ثمَّ أكدَتْ الثَّناءَ عليها بأنَّها خيرُ نسائِها، أي: نساءِ وقتِها أو قومِها، وأنَّها لِتمامِ حُسنِها، وتشابُهِ خَلْقِها في الكمالِ وخُلُقِها: غَيْظُ جارتِها، أي: ضَرَّتِها، / أو مجاوِرَتِها، وأنَّ ما تراهُ مِنْ ذلك يَغِيظُها وتغارُ له، وتَحارُ مِنه، وتَعتَبِرُ حتَّى لا
(1) البيت من الطويل، وهو للحكم الخضري في «ديوان الحماسة» (ص: 138) .
(2) البيت من الطويل، في «ديوان الحماسة» (ص: 142) .
(3) لفظ: «إزارها» هي رواية: الزبير بن بكار، والقاسم بن عبد الواحد، ولفظ: «كسائها» هي رواية: أبي معشر، وعباد بن منصور، وأبي أويس، وعقبة بن خالد، وعيسى بن يونس، جميعهم عن هشام بن عروة، وقد سبق تخريج هذه الروايات، فلتراجع.
(4) ينظر: «فقه اللغة» (ص: 171) ، و «المحكم» (9/ 170) .
(5) «جمهرة اللغة» (2/ 759) .
(6) ليس في (ت) .