ورَاحُوا: إذا سَارُوا أيَّ وقتٍ كانَ (1) .
ومَنْ رَوَاهُ: «وَأَراحَ علَيَّ مِنْ كُلِّ سَائِمَةٍ زَوْجَيْنِ، وَمِنْ كُلِّ / آبِدَةٍ اثْنَيْنِ» .
فالآبِدَةُ: المُتَوَحِّشَةُ، والجمعُ: أوَابِدُ، يُقالُ: أَبَدَتْ (تأبُدُ) (2) إذا توحَّشَتْ، ومنه: كلمةٌ آبِدَةٌ، ورمَاهُ بآبِدَةٍ، أيْ: بكلمَةٍ غريبَةٍ لم يُعْهدْ مثلُهَا، والأَوَابِدُ: الوَحْشُ، قال امرُؤُ القَيْسِ (3) :
.. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ... قَيْدِ الأوابِدِ هَيْكل
وقد تُشَبَّهُ بِها الإبِلُ المُؤبَّلَةُ، والنَّعَمُ المُهْمَلَةُ.
ومنْ رَوَاهُ: «مِنْ كُلِّ ذِي رَائِحَةٍ» ، فعلى قولِهِ: ذَا صَبَاحٍ، وذَاتَ يَوْمٍ، كأنَّهُ دَعْمٌ للكلامِ وصِلَةٌ لهُ) (5) ، وإلَّا فـ «ذِي» أصلُهَا ألَّا تُضافَ إلَّا إلى الأجناسِ، كقولِكَ: ذُو مالٍ، وذُو علمٍ، ولا تُضافَ إلى الصِّفاتِ، فتقولُ: ذُو عالِمٍ ولا ذُو عاقِلٍ؛ لأنَّه يُكْتفَى بِذكرِ الصِّفةِ عنها، بخلافِ الجنسِ الَّذي لا تَصِفُ به إذا أَرَدْتَ الوصفَ إلَّا بـ «ذي» ، أو بِتصَرُّفِ اسمِ صِفةٍ منه، فأدْخَلْتَ: «ذِي» لِتتوصَّلَ بها إلى الوصفِ بالأجناسِ، ولأجلِ ذلك لمْ تُضَفْ إلى صِفَةٍ مُشتقَّةٍ، وإنَّما
(1) «تهذيب اللغة» (5/ 143) .
(2) كُتب عندها في جميع النسخ: «معًا» ، يعني: تأبِد، وتأبُد.
(3) شطرٌ من عجز بيت من معلقته، وهو من الطويل، وتمامه:
وَقَدْ أَغْتَدِي، والطَّيرُ في وُكنَاتِهَا ** بِمُنْجَردٍ قَيْدِ الأوابِدِ هَيْكلِ
«ديوان امرئ القيس» (ص: 53) .
(4) في (ت) : غريبه.
(5) ما بين القوسين مكانه بياض في (ب) .