وقد يحتملُ عندِي غيرَ هذا / ما قالُوهُ، وأنشدُوا (1) :
.... وَجِيرَانٍ لنَا كَانوا كِرَام
وقد يصحُّ أنْ تكونَ: «كُنْتُ» هَاهُنا على بابِها في النَّقصِ والاستعمالِ وإفادةِ زمانٍ مُحصَّلٍ، أي: كنتُ لكِ في سابِقِ علمِ اللهِ وقضائِهِ كأبِي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ، في إحسانِهِ لهَا، ومحبَّتِها فيه.
ويَتوجَّهُ فيها أيضًا وجهٌ ثالثٌ: وهو أنْ تكونَ: «كَانَ» على بابِهَا، ثمَّ يُرادُ بِهَا الاتصَالُ، أي: كنتُ لكِ فيما مَضَى مِنْ صُحبَتِي لكِ وعِشرَتِي إيَّاكِ كأبِي زرعٍ لأُمِّ زرعٍ (2) ، وأنا كذلِك لا أتبدَّلُ عنه، كما قالُوا في قولِ مُرَّةَ بنِ مَحْكَانَ السَّعْدِيِّ (3) :
أَنَا ابْنُ مَحْكَانَ أخْوَالِي بَنُو مَطَرٍ ... أُنْمِي إليْهِمْ وَكَانُوا مَعْشَرًا نُجُبَا
(1) عجز لبيت من الوافر وهو للفرزدق، في «ديوانه» (ص: 795) ، وتمامه:
فَكَيفَ إذا مَرَرْتُ بِدَارِ قَومٍ ** وَجِيرَانٍ لنَا كَانوا كِرَامِ.
(2) «لأم زرع» ليست في (ع) ، (ك) .
(3) البيت من البسيط، وينظر: «ديوان الحماسة» (ص: 172) ، و «الشعر والشعراء» (2/ 675) .