فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 353

والاستعارةُ- باتِّفاقٍ مِنْ أهلِ البلاغةِ- أرفعُ درجاتِ البَدِيعِ، / وأعلى محاسِنِ الشِّعرِ، وآنَقُ مَنظرِ الكلامِ، وأعجبُ تصرفاتِ البليِغ، ولها موقِعٌ في الإبانةِ لا يقعُهُ سواها، ومَنْزِعٌ في الإيجازِ والاختصارِ (لا يُوجدُ في) (1) غيرِ بابِها؛ فانظرْ ما بين قولِكَ: كَثُرَ شيبُ رأسي، وقولِهِ تعالى: {وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا} [مريم: 4] ، وبين قولِكَ: تَذَلَّلْ لَهُما، وقولِهِ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] ، / وبين قولِكَ: انتشرَ ضوءُ الفجرِ حتَّى غابَتِ النُّجومُ، وقولِ ذِي الرُّمَّةِ (2) :

.... وَلَفَّ (3) الثُّريَّا في مُلاءَتِه الفَجْرُ

وبين قولِكَ: فرسٌ سابِقُ الأوابِدِ حتَّى كأنَّها مقيَّدةٌ لم تسابقْه، ولا جرَتْ معه حِين جرى، مِنْ قولِ امْرِئ القَيْسِ (4) :

.... قَيْدِ الأوابِدِ

وكذلك انظرْ قولَ التَّاسِعةِ: «رَفِيعُ العِمَادِ» على مَنْ جعلَهُ الحَسَبَ، أين هو في بابِ البلاغةِ من قولِها لو قالَتْ: زوجِي شَريفٌ، أو حَسِيبٌ.

وانظرْ إيجازَ قولِها: «أَيْقَنَّ أنَّهُنَّ هَوَالِكَ» / وما تحتَهُ منَ المُبالغَةِ

/ في كثرةِ نحرِهِ، واستمرارِ عادَتِه، وجلاءِ ما قصدَتْه منْ ذلك باستعارتِها لهُنَّ

(1) في (ت) : «لا يؤخذ من» .

(2) عجز لبيتٍ من الطويل، وتمامه:

قامت بها حتى ذوى العود والتوى ** وساق الثريا في ملاءته الفجر

ينظر: «ديوان ذي الرمة شرح الباهلي» (1/ 561) .

(3) كذا جميع النسخ وفي «الديوان» : «وساق» ، والمثبت من النسخ رواية للبيت كما في «سر الفصاحة» (ص: 122) .

(4) سبق تخرج البيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت