وكتَكْرَارِهِ عليه السَّلامُ كثيرًا من كلامِهِ.
أو للبيانِ، كقوله تعالى: {الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ} [العلق: 1 - 2] .
وقوله تعالى: {الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 4 - 5] .
أو يكونُ تَكرارُ ذلك اللفظِ مِمَّا يَستلِذُّ النَّاطِقُ به، كما قال (1) : /
.... وبالأَفْواهِ أسْماؤُهُم تَحلُو
وقد قال المَعَرِّيُّ (2) في قولِ الشَّاعرِ (3) :
أَلا حَبَّذا هِنْدٌ وأرضٌ بهَا هِنْدُ ... وهِنْدٌ أتَى من دُوِنَها النَّأيُ والبُعْدُ
/ فقالَ: مِنْ حُبِّه لهذه المرأةِ لم يرَ تكريرَ اسمِها عيبًا، فهو يجدُ للَّفظِ بها حلاوةً.
/ فأمُّ زرعٍ في تَكرارِ اسمِهِ في فصولِ كلامِها مُصرِّحةٌ به (4) غيرُ مُضمرةٍ له، ولا مُكتفِيةً بما تقدَّم مِنْ إظهارِهِ: إمَّا لِعظمِهِ في نفسِها، وبَأْوِها بِهِ وفخرِها، أو لحلاوةِ ذكرِهِ في فمِها، ومكانتِهِ من قلبِها؛ بدليلِ آخرِ الحديثِ، أو لإبانةِ وصفِها، وكشفِ اللبْسِ في قصصِها، لأنَّها لو قالَتْ: ابنتُهُ، وجارِيتُهُ، وطهاتُهِ، ومالُهُ، وضيفُهُ، على ما ورد في بعضِ الطُّرقِ، حتى: كلبُهُ؛ فقد ذكرَ ابنُ الأنبارِيِّ وأبو القاسِمِ البغويُّ منْ روايةِ هشامِ بنِ عَمَّارٍ، عنْ عيسى بنِ يُونُسَ، عنْ هشامِ ابنِ عُروةَ، عنْ أخيه، عبدِ اللهِ، عنْ عُروةَ أنه قالَ: «وقد كانتْ عائشةُ وصفتْ لِي
(1) عجز البيت من الطويل، وهو لخلف بن خليفة، في «ديوان الحماسة» (ص 199) . وتمامه:
عِذابٌ عَلَى الأَفْواهِ مَا لَمْ يَذُقْهُمُ ** عَدُوٌّ وَبِالأَفْواهِ أَسْمَاؤُهُم تحلو
(2) ينظر كلامه في: «سر الفصاحة» للخفاجي (ص: 103) .
(3) البيت من الطويل، وهو للحطيئة في «ديوانه» (ص 71) .
(4) في جميع النسخ: «بها» ، وما أثبته أشبه.