يعقوبَ، ثنا عبدُ الملكِ بنِ إبراهيمَ، ثنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدٍ أبو نافعٍ، ثنا القاسمُ بنُ عبدِ الواحدِ، حدَّثني عُمرُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُروةَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ قالَتْ: «فخَرتُ بمالِ أبي في الجاهليَّةِ، وكان ألَّفَ (1) ألفَ أُوقيةٍ (2) » ،
فقالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم: «اسْكُتِي يا عَائشةُ، فإنِّي كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ» ، ثم أنشأ يُحدِّثُ الحديثَ (3)
(1) كذا ضبطها القاضي فيما سيأتي بتشديد اللام، وكذا ضُبطت في «السنن الكبرى» للنسائي (9290) - طبعة دار التأصيل-، ولفظه عند النسائي: «وكان قد ألَّفَ ألفَ» .
(2) الأوقية= أربعون درهمًا، والدرهم= 3.17 جرامًا .. فيكون مقدار الأوقية بالجرامات= 40× 3,17= 126,8 جرامًا. أي 127 جراما تقريبا.
(3) إسناده ضعيف؛ أخرجه المصنف من طريق النسائي وهو في سننه «الكبرى» (9093) ط الرسالة-، وأخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (1/ 224 - 225) ، وابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (3035) ، وفي «السنة» ، والدولابي في «الكنى والأسماء» (1936) ، والرامهرمزي في «أمثال الحديث» (105) ، والطبراني في «الكبير» (23/ 173 - 176) رقم (272) - ومن طريقه الذهبي في «ميزان الاعتدال» (3/ 375) - وابن شاهين في «شرح مذاهب أهل السنة» (190) ، والدارقطني- كما في «أطراف الغرائب والأفراد» (6139) - وأبو طاهر المخلص في «المخلصيات» (673، 3011) ، واللالكائي في «شرح أصول الاعتقاد» (2414، 2415) ، وأبو نعيم في «فضائل الخلفاء» (153) ، من طريق عبد الملك بن إبراهيم الجدي، عن أبي نافع محمد بن محمد الطائفي، عن القاسم بن عبد الواحد بن أيمن به.
قال الدارقطني: «تفرد به عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّي، عن محمد بن محمد الطائفي، عن القاسم بن عبد الواحد بن أيمن، عن عمر، عن أبيه» اهـ. كذا قال - رحمه الله: «عن عمر، عن أبيه» ، وكذا ذكره في «العلل» (3490) ، ولا أدري هل وهِم - رحمه الله -، أم أنّ قوله: عن أبيه عائدٌ على عروة جده! وقد استغرب القاضي عياض هذا الإسناد عند الدارقطني وسيأتي بيان ذلك عند ذكره تفصيلات الطرق.
قلت: عبد الملك بن إبراهيم الجُدي، قال أبو زرعة: لا بأس به. وقال أبو حاتم: شيخ. وقال الدارقطني: ثقة. وذكره ابن حبان في «الثقات» .
أبو نافع محمد بن محمد الطائفي، مجهول، قال الذهبي: لا يعرف، وذكره ابن حبان في «الثقات» ، وقال ابن حجر في «التقريب» : مقبول.
القاسم بن عبد الواحد بن أيمن، أبو حاتم: يكتب حديثه، قيل له: أيحتج به؟ قال: يحتج بسفيان وشعبة.
وذكر الذهبي هذا الحديث في «الميزان» (6823) من مناكير القاسم بن عبد الواحد، ثم قال: «قلت: ألفٌ الثانية باطلة قطعًا؛ فإن ذلك لا يتهيأ لسلطان العصر» اهـ. وعلق ابن حجر على قول الذهبي في «تهذيب التهذيب» (8/ 325) وقال: «كذا قال! » اهـ.
قلتُ: قد ضبط القاضي عياض «ألَّف» الأُولى بتشديد اللام كما سيأتي، فصارت: «ألَّفَ ألْفَ» ، وهي رواية النسائي، ولفظها: «قَدْ ألَّفَ ألفَ» لكن يعكر على هذا الضبط أن بعض المصارد ذكرته بلفظ: «قَدْرَ ألْفِ ألْفِ» كذا عند ابن أبي عاصم، والطبراني، والدارقطني، وأبي طاهر المخلص، وعند أبي نعيم: «قَدْ بَلَغَ أَلْفَ أَلْفَ» ، ويؤيد هذا الضبط: ما قاله أبو موسى المديني في «اللطائف» : (ص: 456) : «وسبب هذا الحديث: أن عائشة - رضي الله عنها - قالت: فخرت بمال كان لأبي في الجاهلة، وكان قد بلغَ ألفَ ألفِ أوقيةٍ» .
وتابع القاسمَ بن عبد الوحد على هذا الإسناد: داودُ بن شابور.
أخرجه أبو يعلى (4703) ، وأبو عوانة في «المستخرج» - كما في «إتحاف المهرة» (22029) ، والطبراني في «الكبير» (23/ 167، 176) (267، 273) ، والرامهرمزي في «أمثال الحديث» (103) ، من طريق سفيان بن عيينة، عن داود بن شابور، عن عمر بن عبد الله بن عروة، عن عروة، عن عائشة «أَنَّهَا حَدَّثَتْ، عن رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عن أَبِي زَرْعٍ، وَأَمِّ زَرْعٍ وَذَكَرَتْ شِعْرَ أَبِي زَرْعٍ عَلَى أُمِّ زَرْعٍ» . لفظ أبي يعلى، ورواه الباقون بنحوه.