فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 668

أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ) فقياسي إذ يسقط حرف الجر مع المصدر المؤول ولا ريب أن زيادة الحروف تُحدث في العبارة معنى جديدا كما قال ابن السيد: فإمعان النظر عن كنه معانيها يبلغنا تعدد وجوه إفادتها، وإلطاف النظر فيها يكشف عن ما استودعه اللَّه من أسرارها، وطريقة عرضها حين تختلف من تركيب لآخر، يُظهر سر إعجازها ففي قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا) يدعي الكوفيون زيادتها ولا يُثبته البصريون لأنه عندهم على حذف الجواب: إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال ... طابت نفوسهم بصدقِ وَعد ربِهم.

وقولنا: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ) نابت (ما) عن (حقا ويقينا) .

و (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ) نابت (الباء) عن (الإلصاق والمباشرة) و (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ) نابت (مِنْ) عن (البعضية) .

و (مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا) نابت (ما) عن (التوكيد) .

فالحروف هذه اختصار لكلمات، فإذا حكمنا عليها بالزيادة فقد أفسدنا المعنى الذي أفادته، فقوله تعالى: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ) أي بعضهم فإذا حذفنا (مِنْ) لكونها زائدة فقد صارت الأولاد والأزواج جميعا عدوا لنا. أرأيت كيف فسد المعنى بدعوى الزيادة؟! علينا إذًا أن نتجنب إطلاق لفظ زائدة في كتاب اللَّه فإن الزائد قد يُفهم منه أن لا معنى له وكتاب اللَّه منزه عن ذلك إنما تنكشف البراعة عند معرفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت