وما فيها من لذة للشاربين، تُخامر عقول المتحابين، يتعاطاها المتواصلون يتبادلون كأسا (لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ) ، إنها لذوي الصبابة وأهل القُربى من المولى الجليل، شراب مصفى ختامه مسك هذا الرحيق يُفض ختامه ثم يمزج بماء التسنيم ليشرب به المقربون
* فمشربه التسنيمُ ومقربه الأنْسُ *
من كأس محبة ممزوجة بالكافور لإفادة برد اليقين فتستقر محبتهم وتستمر لذتهم:
فشرابها كالشهد يُمتعُه ... ويقول مِن فرحٍ هَيَا رَبَّا
قَالَ تَعَالَى: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) (3) .
ذكر العز والزركشي: ضُمن (لَا تُشْرِكْ) معنى (لا تعدل) أي لا تسوِّ باللَّه شيئًا. من العدل والتسوية.
وتال ابن القيم: (وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا) ضُمن معنى لا تعدل، والعدل: التسوية. أي لا تسوِّ باللَّه شيئا في العبادة والمحبة، فإنهم عبدوا الأصنام كعبادة اللَّه، وأحبوها كحب اللَّه، ولذلك قال الذين في النار (إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ) وما سووهم