فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 668

يتفتح عن رصيده المذخور وإيحائه المتجدد. بالتعريض والتلويح، والإيماء دون التصريح، وكيف تصرفت الحال في تضمين الطهارة فإنها تدرأ عنه شناعة دنس الكافرين ورجسِهم.

قَالَ تَعَالَى: (وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ) (1) .

ذكر ابن الشجري: أي أظهركم عليهم. وذكر الجمل: مُظهرا لكم عليهم، فتعدية الفعل بـ (على) لتضمَّنه ما يتعدى به وهو الإظهار والإعلاء، أي أظهركم فصح تعديته بـ (على) . وقال القرطبي: أظفركم مُظهرا لكم، فتعدية الفعل بـ (على) لتضمنه ما يتعدى به وهو الإظهار والإعلاء أي جعلكم ذوي غلبة وذكر الآلوسي: قال الزمخشري: الفرق بين الظفر على الشيء والظفر به من حيث الاستعلاء وهو كائن لأن المشركين اصطلحوا وهم مضطرون ورسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأصحابه مختارون وفيه دغدغة لا تخفى. أقول: في الآية إشارة إلى الأربعين أو السبعين من المشركين الذين أرادوا أن ينالوا من معسكر المسلمين، فأسروا وسيقوا إلى رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فأخلى سبيلهم وعفا عنهم.

و (ظفر) يتعدى بنفسه وبالباء. نقول: ظفرت الشيءَ وظفرت به: فزت به ونلته. فإذا تعدى بـ (على) فقد تضمن معنى (الغلبة والاستيلاء والاستحواذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت