فتضمين (مكن له) معناه (مهد له أسباب التمكين ويسرها) . يؤدي غرض السياق في الآية من تهيئة أسباب التمكين وتيسيرها حين بدأت بشائرها في قلب الرجل عندما قال (عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا) . فاللَّه هيأ له وهو الشريد في أيدي النخاسين. مكانا في مصر - بيت العزيز - تمهيدًا لتمكينه في الأرض.
أرأيت إلى هذه اللام كيف منحت فعلها معنى التهيئة والتمهيد والتيسير والتسهيل.
إنه التضمين غاية في البيان المعجز. وإنه القمر المنير واللسان المبين.
ثم يأتي التعقيب: (وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ) . آتاه اللَّه الحلم، وكان هذا جزاء إحسانه سلوكًا وعقيدة و ... (وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ) .
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا(92) أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) ذكر الزمخشري: (لا) زائدة هي للتأكيد كما في أول الأعراف وكذلك الجمل.
وقال الرازي ومثله البروسوي: (لا) غير مزيدة و (منعك) مجاز عن (دعاك) والمعنى ما دعاك إلى ترك اتباعي.