قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا(4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا).
ذكر الزمخشري: أوحى لها بمعنى (أوحى إليها) . وكذلك الزركشي والموزعي: وعدي أوحى باللام لا بـ (إلى) وإن كان المشهور تعدتيها بـ (إلى) لمراعاة الفواصل. قال العجاج:
أوحى لها القرار فاستقرت ... وشدها بالراسيات الثبت
وقال أبو حيان: أوحى لها: أي إليها كما قال أبو عبيدة. وقيل: أوحى لها أي أمرها. قاله مجاهد. وقال السدي: أوحى لها: أي قال لها.
وقيل: سخرها.
وذكر القرطبي: أن اللام بمعنى إلى. أوحى إليها لأن المعروف تعدي الوحي بها كقوله تعالى: (وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ) . لكن قد يتعدى باللام ولعل اختيارها لمراعاة الفواصل. وجوز أن تكون اللام للتعليل أو المنفعة لأن الأرض بتحديثها بعمل العصاة يحصل لها تشف منهم بفضحها إياهم بذكر قبائحهم.
وقال الآلوسي: اللام على بابها من العلة والموحى إليه محذوف وهو الملائكة.
وذكر الجمل: أن التعدية باللام لمراعاة الفاصلة القرآنية، وفي السمين في هذه اللام أوجه: أحدها: أنها بمعنى (إلى) وأوثرت على اللام مراعاة للفواصل. والثاني: أنها على أصلها وأوحى يتعدى باللام وبـ إلى.
والثالث: أن اللام على بابها من العلة والموصل إليه محذوف وهو الملائكة والتقدير: أوحى إلى الملائكة لأجل الأرض.