فهرس الكتاب

الصفحة 539 من 668

قَال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) .

قال الرازي: قضاء اللَّه هو حكمه.

وقال الجمل: أي إذا أراد أمرًا.

وقال الآلوسي: قضى يعني أمر.

أقول: القضاء معناه الإلزام. إذا ألزم اللَّه ورسوله أحدًا أمرا فإنه لا خِيَرة للمؤمنين في المأمور به فقد تضمَّن (الأمر) معنى (المأمور به) . ولو تركنا النص على ظاهره بدون تضمين لصار المعنى: لا خِيَرة للمؤمنين في صفة اللَّه تعالى وهذا غير مفيد، وإذا تعذر حمله على نفس الأمر وجب حمله على المأمور به ويصير المعنى: إذا ألزم الله ورسوله المكلف أمرًا فلا خيرة له في المأمور به وإذا انتفت الخيرة تعين الوجوب.

وإلزام الأمر هو توجيهه على المكلف شاء أم أبى.

وإلزام الأمر غير إلزام المأمور به.

ومخالفة الأمر إخلال بمقتضاه، والتارك لأمر اللَّه مخالف يستحق العقوبة.

فلفظ (القضاء) يتحمل معنى (الإرادة، والأمر، والحكم، والإلزام ... ) وغير ذلك من معان.

ولعل الأمر والإلزام أدنى للسياق لقوله سبحانه: (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) فالعصيان إنما يكون بعد الأمر وليس بعد الإرادة أو الحكم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت