تضمن معنى (ظفر) تعدى لواحد قَال تعالى: (وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ) . ومثله (ظن) بمعنى (علم وأيقن) قَالَ تَعَالَى: (وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ) فإن تضمن معنى الاتهام تعدى لواحد قال تعالى: (وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ) ، أي بمُتهم كما قال الرازي.
المطلب الثامن:
وتضمين فعل الظن معنى فعل اليقين في الأمور المحققة
قَالَ تَعَالَى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) (وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا) و (وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ) (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) .
قال الراغب: الظن متردد بين اليقين والشك فمتى رُئي إلى اليقين أقرب استعمل مع أنَّ المشددة ومتى رُئي إلى الشك أقرب استعمل معه أنْ المخففة نحو: ظننت أنْ يخرج. وإنما استعمل الظن بمعنى العلم في قوله تعالى: (الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ) لأمرين:
1 -أحدهما للتنبيه على أن علم أكثر الناس في الدنيا بالنسبة إلى علمهم في الآخرة كالظن في جنب العلم.
2 -أن العلم الحقيقي في الدنيا لا يكاد يحصل إلا للنبيين والصديقين المعنيين بقوله: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا) .