الإيمان والعمل الصالح فضمن الهداية معنى التوفيق وقال الجمل: أي أرشدنا للعمل الذي هذا ثوابه وذكر أبو حيان الأصل أن يصل إلى معموليه باللام أو إلى ثم يتسع فيه فيعدى إلى ثاني معموليه بنفسه (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) .
أقول: من هذا العرض نلاحظ أن (هدى) يتعدى لأكثر من حرف ويتغير معناه حسب تعديه وحسب الأسيقة التي ينتظم فيها، ولعل تعديته باللام يفيد في سياق هذه الآية معنى (التوفيق) .
فأصحاب الجنة وصفهم - وعملوا الصالحات - ثم لعلمه بضعفهم قال تعالى: (لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ثم جاء حمدهم بعد هذا ليدل على توفيق اللَّه لهم بالعمل الصالح والذي أقلهم لدخول الجنة بدليل قوله تعالى: (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) فحَفدهم له على توفيقه لهم بعمل صالح يدخلهم جنته ولولا توفيقه ما دخلوها.
قَالَ تَعَالَى: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ) .
قال الزمخشري: هدى أصله يتعدى باللام أو بـ (إلى) : (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) وقال: (وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) وقد عومل هنا معاملة (وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ) أي منصوب على نزع الخافض. وإما بتضمينه معنى أدخل، يقال: سلكه وأسلكه.