قَالَ تَعَالَى: (لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) .
ذكر الفيروزأبادي: مس يتعدى بالباء (مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ) .
وقال أبو السعود: لمسكم: لأصابكم لأجل ما أخذتم من فداء الأسرى.
وروى السيوطي: (في) تفيد التعليل بمعنى (اللام) وكذلك قاله المرادي.
وقال الآلوسي: لمسكم: أي لأصابكم لأجل أخذكم من الفداء عذاب عظيم.
أقول: لقد سبق في قضاء اللَّه أن يغفر لأهل بدر. يقول رسول اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه:"فقد عُرِض علئ عذابهم أدنى من هذه الشجرة". فتضمين (مسَّ) معنى (ضارَّ) . فالضر أخص في الدلالة على المعنى المراد. والسياق في الآية ينسق خطوات التعبير مع الحالة النفسية للنماذج البشرية التي عرض لها: (رسول اللَّه وأبو بكر يبكيان) فمنظر الضر، وهو عذاب لا يُقادر قَدْره من شدته، قريب كل القرب، يكاد يمسهم جميعا - أدنى من هذه الشجرة - لكن اللَّه نجاهم منه بقضاء سبق في علمه ألا يعاقب أحدًا بخطإٍ في اجتهاد، وذكر المعلول ولم يتعرض لتفصيل العلة. ثم إن