قَالَ تَعَالَى: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا) (1) .
قال الزمخشري: أرسلنا عليهم نوعا من المطر عجيبا يعني الحجارة (فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ) ومثله قال البيضاوي.
وذكر أبو حيان والجمل: ضمن أمطرنا معنى أرسلنا فلذلك عداه بـ (على) كقوله: (وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً) .
وذكر الآلوسي: وفرق بين مطر وأمطر ثم قال: ويقال: أمطرت عليهم كذا أي أرسلته إرسال المطر. وحاصل الفرق كما في الكشف ملاحظة معنى الإصابة في الأول (قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) أي مصيبنا والإرسال في الثاني. لهذا عُدِّي بـ (على) .
أقول: ولعل تضمين (أمطر) معنى (أرسل) والمتعدي بـ (على) يفيد معنى تسليط العذاب كما في قوله تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ) وفي قوله: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ) وفي قوله:
(فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ) وفي قوله: (أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا) .
أما تضمينه معنى (أنزل) نفيه معنى الخير قَالَ تَعَالَى: (وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى) ولهذا آثرنا (أرسل) على (أنزل) لأن السياق يشي