قَالَ تَعَالَى: (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) (1) .
قال السيوطي والزركشي وابن هشام والمرادي: بالغمام أي عنه. وكذلك الموزعي. وذكر السيوطي بالغمام أي معه. وأورد الجمل في هذه الباء ثلاثة أوجه: أحدها: أنها للسببية: أي بسبب الغمام يعني بسبب طلوعه منها، الثاني: أنها للحال أي ملتبسة بالغمام. الثالث: بمعنى عن كقول اللَّه تعالى: (يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ) ، والآلوسي: يكرر ما جاء من الوجوه الثلاث ويزيد: الفرق بين باء السببية وعن؛ أن انشق عن كذا: تفتح عنه. وانشق بكذا: أنه هو الشاق له وقال النابغة الذبياني:
كأن رحلي وقد زال النهار بنا ... بذي الجليلِ على مستأنس وحِدِ
بنا أي عنا.
أقول: المعول في التضمين عند أهل الحِذْق من أصحاب الصناعة هو على الفعل أما ما يجري في الحرف فغير معيجٍ عليه ولا مأبوه له، وعليه نضمن (تشقق) معنى (تفطر) . وتبقى الباء على أصلها من غير ضرورة إلى تأويل أو توجيه. فالسماء تتفطر بالغمام (السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ) إنه الانقلاب الكوني في النهاية وإنه على الكافرين عسير. وبتداني المعنيين التشقق